فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
2 -وتمتاز بالسهولة واللّين الباديين فيها، والذين قلّما يوجدان في الشعر النجدي القديم، والذين لا يخلوان من فخامة وجزالة واضحة جليّة سهلة اللفظ، قريبة
المعنى، ليس بينها وبين النفس حجاب من هذه الجزالة التي تكاد تبلغ الغرابة. وإنما تسير في سهولة ويسر، وترتفع عن الإسفاف والابتداء دون تورّط في الغلظة والإغراب.
وعنترة فيها رقيق في غزله والإشادة ببطولته، بل هو رقيق في حديثه عن أعدائه. أليس هو الذي يقول: [الكامل]
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
بل هو رقيق على فرسه، يألم لألمه، ويشقى لشقائه، ويرى بكاءه، ويسمع توجّعه حين تعبث به رماح الأعطاء: [الكامل]
فازورّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي
وعنترة لا تنتهي به الرقّة إلى الضعف كما لا تنتهي به الشدّة إلى الضعف، وكما لا ينتهي به السكر إلى ما يفسد الأخلاق والمروءة، أو الصحو إلى التقصير والعيب والبخل. وهو مقدّم إذا كانت الحرب، عفيف إذا قسمت الغنائم، يحاول أن يصف من أخلاقه ما يشرف به الرجل العربي الكريم، مما يستغني عن الإبانة عنه، فيقول هذه الكلمة الرائعة، «وكما علمت شمائلي وتكرّمي» .
المعلّقة تصوير واضح لنفسية الشاعر ومشاعره وحياته وعواطفه وبطولته وقوّته وبأسه ونضاله للأعداء، ولا عجب فهي تنبع من نفسه وحياته وتصوّرهما تمام التصوير.
ولو لم نعرف عنترة أو نسمع بأخباره وحياته، لعرفناه من معلّقته بطلا مقداما، وشجاعا فارسا، وعربيّا كريم الخلق، رقيق العاطفة، حارّ الشعور، يضع روحه في كفّه، ويبذلها مضحيا في سبيل كرامته وشرفه وبطولته.
3 -وقد سار فيها على نهج غيره من الشعراء، فذكر الديار كما ذكروها، ووصف الناقة كما وصفوها، وافتخر بالكرم والنجدة والبطولة.
وفيها معان قلّما انتهى إلى مثلها غير عنترة من الشعراء ولم يخطىء ابن سلام حين قال إن هذه القصيدة نادرة فهي نادرة حقّا. وكأنها طائفة من الأنغام الموسيقية الكثيرة المختلفة فيما بينها أشدّ الاختلاف، وفيها نغمة واحدة متصلة منذ بدء القصيدة إلى نهايتها تظهر واضحة حينا، وتحسّها النفس وإن لم تسمعها الأذن حينا آخر. وهذه
النغمة التي تكون وحدة هذه القصيدة كما كانت الوحدة في معلّقة لبيد هي حديث الشاعر إلى صاحبته واستحضار صورتها في نفسه منذ بدء القصيدة. ولكن بين هذه النغمة في قصيدة عنترة وقصيدة لبيد فرقا واضحا جدّا، فهي في قصيدة عنترة حلوة رقيقة تمازج النفس فتمتزج بها لأن عنترة فيما يظهر كان حلو النفس رقيق القلب، قوي العاطفة، جاءه ذلك من أنه عزّ بعد ذلّة، وتحرّر بعد رقّ، فهو قد شقي في صباه وطفولته، واحتمل الأذى في شبابه والذلّ الذي يمتزج بالنفس فيصفي عواطفها ويلطف حدّتها، على حين نجد هذه النغمة عند لبيد غليظة خشنة. لبيد يتحدث عن صاحبته في أول القصيدة ويذكرها أثناءها ولكنه ليس متهالكا عليها ولا متحرجا من الصّدّ عنها، فهو يبادل القطيعة بالقطيعة والهجر بالهجر. أما عنترة فيقول: [الكامل]