وقال أيضا [1] : [الطويل]
1 -طربت وهاجتك الظّباء السّوانح [2] ... غداة غدت منها سنيح وبارح
2 -فمالت بي الأهواء [3] حتى كأنّما ... بزندين في جوفي من الوجد قادح
3 -تعزّيت عن ذكرى سهيّة حقبة [4] ... قبح عنك منها بالذي أنت بائح
4 -لعمري لقد أعذرت لو تعذرينني ... وخشنت صدرا غيبه لك ناصح
5 -أعاذل كم من يوم حرب شهدته ... له منظر بادي النّواجذ كالح
6 -فلم أر حيّا صابروا مثل صبرنا ... ولا كافحوا مثل الذين نكافح
7 -إذا شئت لاقاني كميّ مدجج ... على أعوجيّ بالطّعان مسامح
8 -نزاحف زحفا أو نلاقي كتيبة ... تطاعننا أو يذعر السّرح صائح
شرح القصيدة الثالثة والعشرين 1يقال إن القصيدة من المنحول الذي نسب إليه. طربت: فرحت. والسوانح: من الطير ما أتى عن يمينك إلى يسارك. والبوارح عكسها.
2 -المعنى: هاجت لواعج الحب في نفسي، حتى كأن في قلبي قادحا يقدح النار بزندين لا بزند واحد.
3 -المعنى: تصبرت عن ذكرى سهية زمانا، فبح الآن وقد برح بك هواها بما تبوح به من حبها.
4 -أعذرت: أتيت بعذري. وتعذرينني: تقبلين عذري. وخشنت صدرا: أفسدت صدرا لا يحمل لك في مغيبك غير الحب.
5 -المعنى: أيتها العاذلة اللائمة، كفّي لومك عن بطل طالما خاض غمار الحروب إذا كشّرت عن أنيابها.
6 -صابروا: يريد صابروا العدو في الحرب، ولم يبد منهم جبن. والمكافحة: هي المواجهة والمقابلة في الحرب. والكالح: العابس الذي تقلصت شفتاه حتى بدت أضراسه.
7 -الكمي: البطل. والمدجج: الذي عليه سلاحه. والأعوجي: فرس كريم منسوب إلى أعوج.
8 -نزاحف: نقاتل، أو ننهض إلى العدو. والسرح: الماشية.
(1) القصيدة في الديوان ص 3734.
(2) في الديوان: «السوارح» بدل «السوانح» .
(3) في الديوان: «تغالت بي الأشواق» بدل «فمالت بي الأهواء» .
(4) يروى صدر البيت في الديوان:
وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة