9 -وصحابة شمّ الأنوف بعثتهم ... ليلا وقد مال الكرى بطلاها
10 -وسريت في وعث الظّلام أقودهم ... حتى رأيت الشّمس زال ضحاها
11 -ولقيت في قبل الهجير كتيبة ... طعنت أوّل فارس أولاها
12 -وضربت قرني كبشها فتجدّلا ... وحملت مهري وسطها فمضاها
13 -حتى رأيت الخيل بعد سوادها ... حمر الوجوه خضبن من جرحاها
14 -يعثرن في نقع النجيع جوافلا ... ويطأن من حمي الوغى صرعاها
15 -فرجعت محمودا برأس عظيمها ... وتركتها جزرا لمن ناراها
16 -ما استمت أنثى نفسها في موطن ... حتى أوفّي مهرها مولاها
17 -ولما رزأت أخا حفاظ سلعا ... إلّا له عندي بها مثلاها
18 -أغشى فتاة الحيّ عند خليلها ... وإذا غزا في الحرب لا أغشاها
19 -وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
20 -إني امرؤ سمح الخليقة ماجد ... لا أتبع النّفس اللجوج هواها
9 -المعنى: ربّ صحابة لي أعزة لا يحتملون الضيم حملتهم على السرى، وقد استولى عليهم الكرى، وأمال أعناقهم.
10 -وعث الظلام: شدّته. وزال: ارتفع.
11 -قبل الهجير: أوله. وفارس: راكب الفرس.
12 -كبشها: سيد الكتيبة. وقرناه: ذؤابتاه.
13 -المعنى: ما كان من الخيل أسود تخضب بدماء الجرحى حتى عاد أحمر.
14 -النجيع: الدم. وحمي الوغى: شدّتها. وصرعها: قتلاها.
15 -الجزر: اللحم. والمناوأة: المعادات، وخفّف الهمزة من ناوأها للضرورة.
16 -ما استمت أنثى: أي لم أرادوها عن نفسها طالبا للحرام. ومولاها: وليها.
17 -المعنى: لم أرزأ وليّا ذا محافظة على حسبه، واصلا لرحمه، شيئا من ماله، إلا جزيته ضعف ما أصبت منه. والسلعة: ما كان من المال غير عين.
18 -أغشى فتاة الحيّ: أزور جارتي واصلا لرحمها ما دام حليها معها، فإن خرج غازيا لم أغشها محافظة عليها، وصيانة لعرضي وعرضها.
19 -المعنى: أغضّ بصري إذا بدت لي جارتي، حتى تدخل منزلها فيواريها ولا أتبعها نظري.
20 -المعنى: إذا هويت نفسي ما يكون فيه غضاضة عليّ، ولجت في إرادته، منعتها منه، ولم أتبعها إياه.