فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 550

ولمّا بعث محمد رسول الله صلوات الله عليه وقام بالدعوة أدرك أمية الحسد وكفر به، وقال: «إنما كنت أرجو أن أكونه» ، فنزل قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطََانُ فَكََانَ مِنَ الْغََاوِينَ} [الأعراف: 175] ، ثم أخذ يحرّض على الرسول ويرثي قتل أعدائه في موقعة بدر (1) فنهى عن رواية شعره في ذلك وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سمع شعره في التوحيد يقول: «آمن لسانه وكفر قلبه» ، ويقول: «كاد ليسلم» كما روى الإمام مسلم في صحيحه. ولم يطق أمية بعد أن شاهد ذيوع الدعوة وانتشار الإسلام أن يقيم على مقربة منه فذهب بابنيه إلى أقصى اليمن ولكنه عاد إلى الطائف ثانيا بعد هجرة رسول الله إلى المدينة. وبقي بها إلى أن توفي في السنة التاسعة من الهجرة عام 624م، ويروون أنه لمّا مرض مرضته التي مات فيها جعل يقول: «قد دنا أجلي وهذه المرضة منيّتي وأنا أعلم أن الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني» ، وأنه لمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول:

[الرجز مجزوء]

لبّيكما لبّيكما ... هأنذا لديكما

لا مال يفديني ولا عشيرة تنجيني، وأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول ذلك البيت ويصله بقوله:

لا بريء فأعتذر ... ولا قويّ فأنتصر

وأغمي عليه ثالثة ثم أفاق وهو ينشد البيت المذكور ويصله ببيت آخر بعده هو:

[الرجز]

إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا (2)

وأقبل على القوم فقال، قد جاءني وقتي فكونوا في أهبتي، واستمر يحدّثهم حتى كان آخر قوله هذه الأبيات: [الخفيف]

كل عيش وإن تطاول دهرا ... منتهى أمره إلى أن يزولا

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

ومن ذلك قوله:

ما ببدر فالعقن ... قل من مرازبة جحاجح

المرازبة: الرؤساء. جحاجح: جمع جحجاح وهو السيد الكريم.

هلّا بكيت على الكرا ... م بني الكرام أولى الممادح

(2) ألم: أرتكب اللمم وهو صغار الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت