فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 550

قاتله الله ما كان أعذب بحره وأصلب صخره فمن زعم أن أحدا من الشعراء أشعر من الأعشى فليس يعرف الشعر (1) .

ومهما كان فهو أحد الأربعة الذين وقع الاتفاق على تقديمهم على من عداهم وهم: امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى فهو من الطبقة الأولى عند كثير من النقّاد ويروى أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب.

2 -ويمتاز شعره بمعارفه الواسعة وقد أدخل فيه ألفاظا فارسية لإقامته بالحيرة، ووصف سيل العرم والقصر الأبلق.

وأكثر الأعشى من وصف الخمر وما إليها من نديم وساقي وقنية وعود وأطال في ذلك حتى عدّ إمام الأخطل وأبي نواس.

3 -وعلى أيّ حال فعلى شعره رونق الحسن وطلاوة الأسلوب والبراعة في وصف الخمر والإجادة مع الطول.

ولقوّة طبعه وجلبة شعره سمّي صناجة العرب حتى ليخيّل إليك إذا أنشدت شعره أن آخر ينشده معك. ولجلالة شعر الأعشى وأثره بين العرب كان يرفع الوضيع الخامل وتضع الخامل الشريف.

ومن شعره قصيدته التي مدح بها الرسول صلى الله عليه وسلم ويعدّها بعضهم من المعلقات ومطلعها: [الطويل]

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهدا

وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم حلّة مهددا

ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا

شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف تردّدا

فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفي حتى تلاقي محمّدا

متى ما تناخى عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى

نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا

له صدقات ما تغبّ ونائل ... وليس عطاء اليوم يمنعه غدا

جمهرة أشعار العرب ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت