فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 550

يعللني بالحديث لأنام فرققت لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن أني نائمة فقال لي أنمت مرارا فلم أجبه، فسكت ونظر من وراء الخباء فإذا شيء قد أقبل فرفع رأسه، فإذا امرأة تقول: يا أبا سفانة قد أتيتك من عند صبية جياع. فقال أحضريني صبيانك فوالله لأشبعنّهم. قالت: فقمت سريعا فقلت: بماذا يا حاتم فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل، فقام إلى فرسه فذبحه، ثم أجّج نارا وقال اشتوي وكلي وأطعمي ولدك. وقال لي أيقظي صبيتك فأيقظتهم، ثم قال: والله إن هذا للؤم أن تأكلوا وأهل الصرم حالهم كحالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول:

عيكم النار فاجتمعوا وأكلوا وتقنّع بكسائه وقعد ناحية حتى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير ولم يذق منه شيئا.

ولحاتم الطائي شعر كثير وهو من البلاغة بمكان، والمذكور في ديوانه بعض منه، ومن شعره يخاطب امرأته ماوية بنت عبد الله: [الطويل]

أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس والورد

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي

أخا طارقا أو جار بيت فإنني ... أخاف مذمّات الأحاديث من بعدي

وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما في إلا تلك من شيمة العبد

عنى بذي البردين عامر بن أحيمر بن بهدلة. وكان من حديث البردين حين لقّب به أن الوفود اجتمعت عند المنذر ابن ماء السماء وهو المنذر بن امرىء القيس، وماء السماء قيل أمه، نسب إليها لشرفها وقيل: لقّبت بماء السماء لصفاء نسبها ويقال لنقاء لونها، ويراد أنها كماء السماء لم يحتمل كدورة. وأخرج المنذر بردين يوما يبلو الوفود، وقال: ليقم أعزّ العرب قبيلة فليأخذهما، فقام عامر بن أحيمر فأخذهما وائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر. فقال له المنذر: أأنت أعزّ العرب قبيلة؟ قال: العزّ والعدد في معدّ، ثم في نزار، ثم في مضر، ثم في خندف، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بهدلة فمن أنكر هذا فلينافرني. فسكت الناس فقال المنذر: هذه عشيرتك كما تزعم فكيف أنت في أهل بيتك وفي نفسك؟ فقال: أنا أبو عشرة وأخو عشرة وخال عشرة وعمّ عشرة، وأما أنا في نفسي فشاهد العزّ شاهدي ثم وضع قدمه على الأرض فقال:

من أزالها عن مكانها فله مائة من الإبل؟ فلم يقم إليه أحد من الحاضرين ففاز بالبردين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت