فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 550

أفراس رهنا ووضع حاتم فرسه رهنا عند رجل من كلب وخرجوا حتى انتهوا إلى الحيرة.

وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائي فخاف أن يعينهم النعمان بن المنذر ويقوّيهم بماله وسلطانه للصهر الذي بينهم وبينه فجمع رهطه من بني حيّة وقال: يا بني حيّة إن هؤلاء القوم قد أرادوا أن يفضحوا ابن عمّكم في مماجدته فقال رجل منهم: عندي ناقة سوداء ومائة ناقة حمراء أدماء (1) ، وقام آخر فقال: عندي عشرة حصن على كل حصان منها فارس مدجج لا يرى منه إلا عيناه، وقال حسّان بن جبلة الخير: قد علمتم أن أبي قد مات وترك خيرا كثيرا، فعلى كل خمر ولحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة، ثم قام إياس فقال: على مثل جميع ما أعطيتم كلكم وحاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا.

وذهب حاتم إلى ابن عمّه وهم ابن عمرو وكان مصارما له لا يكلمه فقالت له امرأته: أيّ وهم؟ هذا والله أبو سفانة حاتم قد طلع، فقال: ما لنا ولحاتم! أثبتي النظر، فقالت: ها هو، قال: ويحك! هو لا يكلمني فما جاء به إليّ؟ ثم نزل حتى سلّم عليه فردّ سلامه وحيّاه ثم قال له: ما جاء بك يا حاتم؟ قال: خاطرت على حسبك وحسبي قال في الرحب والسّعة هذا مالي وعدّته تسعمائة بعير فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل أو تصيب ما تريد.

ثم إن إياس بن قبيصة قال لقومه: احملوني إلى الملك وكان به نقرس (2) فحمل حتى أدخل عليه فقال: أنعم صباحا أبيت اللعن! فقال النعمان: وحيّاك إلهك فقال إياس: أنمدّ أختانك (3) بالمال والخيل وجعلت بني ثعل في قعر الكنانة! أظن أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين (4) لم يشعروا أن بني حيّة بالبلد؟

فإن شئت والله ناجزناك حتى يسفح الوادي دما فليحضروا مجادهم غدا بمجمع للعرب.

فعرف النعمان الغضب في وجهه وكلامه فقال له: يا أحلمنا لا تغضب فإني سأكفيك وأرسل النعمان إلى سعد بن حارثة وإلى أصحابه فقال:

الأدمة في الإبل: لون مشرّب سوادا أو بياضا والأنثى: أدماء.

(2) النقرس: ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين.

(3) أختان: جمع ختن وهو الصهر.

(4) كانت بنو لام فضحت عامر بن جوين في مماجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت