فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انظروا ابن عمّكم حاتما فأرضوه، فوالله ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذّرونه وما أطيق بني حيّة!.
فخرج بنو لام إلى حاتم وقالوا له: أعرض عن هذا المجاد ندع أرش (1) أنف ابن عمّنا، قال: لا والله لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم ويغلب مجادكم.
فتركوا أرش أنف صاحبكم وأفراسهم وقالوا: قبّحها الله وأبعدها! فعمد إليها حاتم فعقرها وأطعمها الناس.
ولمّا وجّه (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طيىء فريقا من جنده، يقدمهم عليّ عليه السلام، فزع عديّ (3) بن حاتم الطائي وكان من أشد الناس عداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام فصبح على القوم، واستاق خيلهم ونعمهم ورجالهم ونساءهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما عرض عليه الأسرى نهضت من بين القوم سفانة بنت حاتم، فقالت: يا محمد، هلك الوالد، وغاب المرافد، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمّت بي أحياء العرب، فإن أبي كان سيد قومه، يفكّ العاني (4) ، ويقتل الجاني، ويحفظ الجار، ويحمى الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ويحمل الكلّ (5) ، ويعين على نوائب الدهر، وما أتاه أحد في حاجة فردّه خائبا، أنا بنت حاتم الطائي!.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا جارية، هذه صفات المؤمنين حقّا، لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه، خلّوا عنها، فإن أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق» .
ثم قال: «ارحموا عزيزا ذلّ، وغنيّا افتقر، وعالما ضاع بين جهّال» . وامتنّ عليها بقومها فأطلقهم تكريما لها.
الأرش: الدية.
(2) الأغاني ص 93ج 16، إنسان العيون ص 285ج 2، غرر الخصائص ص 12.
(3) عدي بن حاتم: صحابي من الأجواد العقلاء كان رئيس قومه في الجاهلية والإسلام، وكان إسلامه سنة 9هـ، وشهد فتح العراق، والجمل، وصفّين، والنهروان مع عليّ.
(4) العاني: الأسير.
(5) الكلّ: العائل واليتيم.