فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 550

وأنا الذي عقّت عقيقته (1) ، وأعتقت عن كل شعرة فيها عنه نسمة ثم أنشأ يقول:

[الطويل]

فإن تنكحي ماوية الخير حاتما ... فما مثله فينا ولا في الأعاجم

فتى لا يزال الدهر أكبر همّه ... فكاك أسير أو معونة غارم

وإن تنكحي زيدا ففارس قومه ... إذا الحرب يوما أقعدت كل قائم

وإن تنكحيني تنكحي غير فاجر ... ولا جارف جرف العشيرة هادم

ولا متّق يوما إذا الحرب شمرت ... بأنفسها نفسي كفعل الأشائم (2)

وإن طارق الأضياف لاذ برحله ... وجدت ابن سعدى للقرى غير عائم (3)

فأيّ فتى أهدى لك الله فاقبلي ... فإنّا كرام من رؤوس أكارم

وأنشأ حاتم يقول: [الطويل]

أماوي قد طال التجنّب والهجر ... وقد عذرتني (4) في طلابكم عذر (5)

أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أماوي إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوما: حلّ في مالنا النّزر (6)

أماوي إما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنهه (7) الزجر

أماوي ما يغني الثّراء عن الفتى ... إذا حشرجت (8) يوما وضاق بها الصدر

أماوي إن يصبح صداي (9) بقفرة ... من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر

ترى إن ما أنفقت لم يك ضائري ... وإن يدي مما بخلت به صفر

أماوي إني ربّ واحد أمه ... أخذت فلا قتل عليه ولا أسر

وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر

أماوي إن المال مال بذلته ... فأوله شكر وآخره ذكر

وإني لا آلو (10) بمالي صنيعة ... فأوله زاد وآخره ذخر

العقيقة: شعر كل مولود من الناس.

(2) الأشائم: جمع أشأم وهو ضدّ الأيامن.

(3) عتم الرجل عن الشيء: كفّ عنه بعد المضيّ فيه.

(4) عذرتني: أي رفعت عنّي اللوم، ومحت الإساءة وطمستها.

(5) العذر: جمع عذير، والعذير هو الحال، وأصله العذر، ويخفّف فيقال عذر.

(6) النزر: القلّة.

(7) نهنهه: منعه.

(8) الحشرجة: الغرغرة عند الموت.

(9) الصدي: ما يبقى من الميت في قبره.

(10) لا آلو: لا أقصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت