عقاليهما، ثم صاح بهما حتى أتى الخباء، فضرب عراقيبهما فطفقت ماوية تصيح، وتقول هذا الذي طلقتك فيه! تترك ولدك وليس لهم شيء.
وكانت امرأة من العرب (1) من بنات ملوك اليمن ذات جمال وكمال، وحسب ومال، فآلت ألّا تزوّج نفسها إلا من كريم، ولئن خطبها لئيم لتجدعنّ أنفه، فتحاماها الناس حتى انتدب (2) إليها زيد الخيل، وحاتم بن عبد الله، وأوس بن حارثة الطائيون، فارتحلوا إليها.
فلما دخلوا عليها قالت مرحبا بكم، ما كنتم زوّارا فما الذي جاء بكم؟ قالوا:
جئنا زوّارا خطّابا، قالت: أكفاء كرام، ثم أنزلتهم وفرّقت بينهم وأسبغت لهم القرى وزادت فيه.
فلما كان اليوم الثاني بعثت بعض جواريها متنكّرة في زيّ سائلة تتعرّض لهم، فرفع إليها زيد وأوس شطر ما حمل إلى كل واحد منهما، فلما صارت إلى رحل حاتم دفع إليها جميع ما كان من نفقته، وحمل إليها جميع ما حمل إليه.
فلما كان اليوم الثالث دخلوا عليها، فقالت ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره، فابتدر زيد وأنشأ يقول: [البسيط]
هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي ... عند الطعان إذا ما احمرّت الحدق (3)
وجاءت الخيل محمرّا بوادرها (4) ... بالماء يسفح من لباتها العلق (5)
والجار يعلم أني لست خاذلة ... إن ناب دهر لعظم الجار معترق (6)
هذا الثناء، فإن ترضي فراضية ... أو تسخطي فإلى من تعطف العنق؟
وقال أوس بن حارثة: إنك لتعلمين أنا أكرم أحسابا، وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك، أنا الذي يقول فيه الشاعر: [الوافر]
إلى أوس بن حارثة بن لأم ... ليقضي حاجتي ولقد قضاها
فما وطىء الحصا مثل ابن سعدى ... ولا لبس النّعال ولا احتذاها
الخزانة ص 160ج 4طبعة السلفية، ذيل الأمالي ص 154، شرح العيون ص 75.
(2) انتدب إليها: أسرع.
(3) أي إذا ما اشتدت الحرب.
(4) البادرة: اللحمة التي بين المنكب والعنق، وهي تحمرّ من الدم الذي يسيل عليها من فرسانها.
(5) العلق: الدم.
(6) اعترقه: أكل ما عليه من اللحم.