فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 550

وأكثر مالا، وأنا أمسك عليك وعلى ولدك، فقالت ماوية: صدقت إنه لكذلك فلم يزل بها حتى طلّقت حاتما.

وكانت النساء أو بعضهنّ يطلّقن الرجال في الجاهلية. وكان طلاقهنّ أنهنّ يحوّلن أبواب بيوتهنّ إن كان الباب إلى المشرق جعلنه إلى المغرب، وإن كان الباب قبل اليمن جعلنه قبل الشام، فإذا رأى ذلك الرجل علم أنها قد طلّقته فلم يأتها.

فأتى حاتم فوجدها قد حوّلت باب الخباء فقال لابنه: يا عديّ ما ترى أمك؟ ما عدا عليها! قال: لا أدري غير أنها غيّرت باب الخباء وكأنه لم يلحن (1) لما قال.

فدعاه فهبط به بطن واد.

وجاء قوم فنزلوا على باب الخباء، كما كانوا ينزلون فتوافى خمسون رجلا فضاقت بهم ماوية ذرعا. فقالت لجاريتها: اذهبي إلى مالك فقولي له إن أضيافا لحاتم قد نزلوا بنا وهم خمسون رجلا فأرسل إلينا بناب نقرهم ولبن نغبقهم (2) .

وقالت لجاريتها: انظري إلى جبينه وفمه فإن شافهك بالمعروف فاقبلي منه وإن ضرب بلحييه على زوره فارجعي ودعيه.

فلما أتت مالكا وجدته متوسّدا وطبا من لبن، فأيقظته وأبلغته الرسالة وقالت:

إنما هي الليلة حتى يعلم الناس مكانه، فأدخل يده في رأسه، وضرب بلحييه على زوره، فقال لها: اقرئي عليها السلام، وقولها لها: هذا الذي أمرتك أن تطلقي حاتما من أجله. فما عندي من كبيرة، قد تركت العمل، وما كنت لأنحر صفية (3) غزيرة بشحم كلاها، وما عندي لبن يكفي أضياف حاتم!.

فرجعت الجارية فأخبرتها بما رأت به، وأعلمتها بمقالته، فقالت لها: ويلك ائتي حاتما فقولي له: إن أضيافك قد نزلوا الليلة بنا، ولم يعلموا بمكانك. فأرسل إلينا بناب ننحرها ونقرهم، وبلبن نسقهم، فإنما هي الليلة حتى يعرفوا مكانك.

فأتت الجارية حاتما فصرخت به، فقال حاتم: لبّيك؟ قريبا دعوت! فقالت: إن ماوية تقرأ عليك السلام، وتقول لك: إن أضيافك قد نزلوا بنا الليلة، فأرسل إليهم بناب ننحرها لهم ولبن نسقهم. فقال: نعم وأبي! ثم قام إلى الإبل فأطلق ثنيتين (4) من لم يلحن: لم يفطن.

(2) الغبوق: الشرب بالعشي. وغبقة: سقاه إياه في هذا الوقت.

(3) الصفية: الناقة الغزيرة.

(4) الثنية: الناقة الطاعنة في السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت