فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 550

كانت تأتيه الشعراء وتنشده أشعارها، أتاه الأعشى يوما فأنشده، ثم أتاه حسّان فأنشده، فقال: لولا أن أبا بصير أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الجنّ والإنس، فقال

حسان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك وجدّك، فقبض النابغة على يده وقال: يا ابن أخي أنت لا تحسن أن تقول: [الطويل]

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

ثم أنشدته الخنساء: [البسيط]

قذى بعينيك أم بالعين عوار ... أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدار

فلما بلغت قولها: [البسيط]

وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

قال ما رأيت امرأة أشعر منك قالت: ولا رجلا.

وحكومة أم جندب الطائية بين امرىء القيس وعلقمة الفحل الشاعرين وتفضيلها علقمة على زوجها امرىء القيس، مشهورة ولا داعي لذكرها، فلها حديث آخر إن شاء الله.

ومرّ امرؤ القيس بكعب وأخويه الغضبان والقعقاع، فأنشدوه فقال إني لأعجب كيف لا تمتلىء عليكم نارا جودة شعركم فسمّوا بني النار.

وروى المرزباني في كتابه «الموشح» أن الزبرقان وعمرو بن الأهتم وعبدة بن الطيب والمخبل السعدي تحاكموا إلى ربيعة بن حذار الأسدي الشاعر في الشعر أيّهم أشعر، فقال الزبرقان: أما أنت فشعرك كلحم أسخن لا هو أنضج فأكل ولا ترك نيئا فينتفع به، وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرود حبر يتلألأ فيها البصر، فكلما أعيد فيها النظر، نقص البصر، وأما أنت يا مخبل فإن شعرك قصر عن شعرهم وارتفع عن شعر غيرهم، وأما أنت يا عبدة فإن شعرك كمزادة أحكم خرزها فليس تقطر ولا تمطر.

كما روي أيضا أن هؤلاء الشعراء اجتمعوا في موضع فتناشدوا أشعارهم فقال لهم عبدة: والله لو أن قوما طاروا من جودة الشعر لطرتم فإما أن تخبروني عن أشعاركم وإما أن أخبركم! قالوا: أخبرنا، قال: فإني أبدأ بنفسي أما شعري فمثل سقاء شديدة وغيره من الأسقية أوسع منع وأما أنت يا زبرقان فإنك مررت بجزور منحورة فأخذت من أطايبها وأخابثها.

إلى غير ذلك من مواقف النقد والنقّاد للشعر في العصر الجاهلي والتي لا تخرج عن الاستحسان أو الاستهجان للشعر والشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت