فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 550

وقال: ورثنا مجد علقمة بن سيف: [الوافر]

ورثناهن (1) عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا

فقال أميّة: [الوافر]

ورثنا المجد عن كبرى نزار ... فأورثنا مآثرنا البنينا

وتستطيع أن توازن بين البيتين الأخيرين إذا علمت أن وراثة المجد في بيت أميّة أبلغ في الفخر من وراثة الخيول في بيت عمرو، وإن كانت وراثة الخيول من أسباب المجد لأن الخيل وركوبها واتخاذها عتادا دليل الشجاعة والبطولة وحبّ النضال، وقول أميّة:

فأورثنا مآثرنا البنينا

أبلغ من قول عمرو:

ونورثها إذا متنا البنينا

لأن أمية ذكروا أن أبناءهم ورثوا هذا المجد عن آبائهم سواء كان الآباء قد ماتوا أم لا يزالون أحياء، فهم قد ورثوه فعلا، أما عمرو فقال: إن الأبناء يرثوا الخيل بعد موت الآباء فهم لم يرثوه في حياتهم فكأنهم لا يعرفون بالشجاعة إلا بعد موت الآباء وهذا قصور في الفخر. وقال أمية: «البنينا» وقال عمرو: «بنينا» فشهرهم أمية وأبان من وضوحهم وقال عمرو: «أصدق» فدلّ على شجاعتهم أم وضوح نسبهم، وهي زيادة لا نظير لها في قول أمية.

وقد أخذ أمية لفظ «قد علمت معد» من قول عمرو فقال: [الوافر]

وكنّا حيثما علمت معدّ ... أقمنا حيث ساروا هاربينا

ب ويقول عمرو:

وأنّا المهلكون إذا ابتلينا

أي نهلك أعداءنا ونبيدهم إذا اختبرنا بقتالهم فيقول أمية:

وأنّا الضاربون إذا التقينا

فتجد قول عمرو أبلغ حيث نصّ على إهلاك الأعداء. ولم يذكر أمية إلا الضرب وإن كان يكنّى به عن الشجاعة والإقدام والعزيمة والجدّ في طلب الأعداء.

الضمير يعود إلى الأفراس في بيت سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت