فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 826

وبهذه العناية بآراء المالكيين الأصولية تنضاف للكتاب قيمة كبرى، وأهمية قصوى لمن شاء الاطلاع على أقوالهم وأصولهم، ولاسيما أن الجامع لها عَلَمٌ مدقِّق ومحقِّق، من المجتهدين فيه، الجامعين لقواعده، النافذين إلى لُبِّه، والمخرِّجين فيه، الساعين في إرساء دعائمه.

وبحقٍّ لقد أسهم كتاب القرافي في تبيان أصول المالكية في الجملة، وخرَّج وفق قواعدهم بعض المسائل التي لم يُعْلم لهم نقلٌ فيها، من ذلك قوله:

أ - (( والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله الأصوليون. أما بعد الشروع، وقبل الكمال فلم أَرَ فيه نقلًا، ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في الجميع ) ) [1] .

ب - (( قال القاضي عبد الوهاب: والأشبه بمذهب مالكٍ أنه لا يجوز مخالتفهم فيما اتفقوا فيه من الحروب والآراء، غير أني لا أحفظ عن أصحابنا فيه شيئًا ) ) [2] .

جـ - (( فعلى مذهبنا زيادة التغريب ليست نسخًا ) ) [3] .

د - (( إذا فعل المكلَّف فِعْلًا مختلفًا في تحريمه غير مقلِّد لأحدٍ، فهل نؤثمه بناءً على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناءً على القول بالتحليل، مع أنه ليس إضافته إلى أحد المذهبين أولى من الآخر،، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه؟ ولم أرَ لأحدٍ من أصحابنا فيه نقلًا ) ) [4] ثم نقل جواب العز بن عبد السلام في هذه المسألة.

وكان يرحمه الله يحكي الخلاف القائم بين أهل المذهب نفسه في المسائل مشيرًا إلى الراجح أو المشهور وأحيانًا يترك الخلاف كما هو لقوته ووجاهته [5] .

كما أن الإمام القرافي كان شديد المنافخة عن مذهب الإمام مالك رحمه الله في صدِّ التشنيع والتشغيب عليه.

من الأمثلة على ذلك قوله:

أ - (( وبهذا يظهر بطلان التشنيع على المالكية، حيث جعلوا تلك السُّنة في الصلاة سببًا لوجوب السجود ) ) [6] .

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 66.

(2) انظر: القسم التحقيقي ص 185.

(3) انظر: القسم التحقيقي ص 105.

(4) انظر: القسم التحقيقي ص 449.

(5) انظر على سبيل المثال: ص 252، 311 - 313، 397.

(6) شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت