فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 826

والجواب: أن حصول الفرق لا يمنع من الاشتراك في الحكم، وقد بينَّاه فيما تقدم [1] .

والعلم الحاصل منه ضروري [2]

عند الجمهور [3] خلافاً لأبي الحسين البصري [4] وإمام الحرمين [5] والغزالي [6] .

(1) تقدم ذلك في حجة الجمهور بأن العلم حاصل بالدول الماضية والبلدان الغائبة، فبطل ما تعلَّقوا به. انظر: رفع النقاب القسم: 2/950.

ويمكن أن يُمثَّل لقول المصنف:"إن حصول الفرق لا يمنع من الاشتراك في الحكم"كما تقول: زيد فقيه وهو حيوان، وعمرو ليس بفقيه، فلا يلزم أن لا يكون عمرو حيواناً لوجود الفرق.

(2) هذه مسألة مفرَّعة عن سابقتها، وهي: هل المتواتر يفيد العلم الضروري؟

ابتداءً أذكر تقسيم العلماء للعلم إلى قسمين، الأول: العلم الضروري: وهو الذي لا يحتاج إلى نظرٍ واستدلال. أو هو: ما لزم المخلوقَ على وجهٍ لا يمكن دفعه عن نفسه بشكٍّ ولا شبهة، كالعلم الحاصل عن الحواس الخمس. والثاني: العلم النظري أو المكتسب أو الاستدلالي: وهو العلم الذي يحتاج إلى نظرٍ وفكرٍ واستدلالٍ؛ كالعلم بحدوث العالم مثلاً. انظر: العدة لأبي يعلى 1/80 وما بعدها، الحدود للباجي ص 25، 27، الشرح الكبير على الورقات للعبادي 1/258 وما بعدها.

أما مسألتنا هذه ففيها ثلاثة أقوال، الأول: المتواتر يفيد العلم الضروري وهو للجمهور، والثاني: يفيد العلم النظري، عزاه المصنف إلى أبي الحسين البصري والجويني والغزالي، ومعهم أيضاً الكعبي من المعتزلة، وأبوبكر الدقاق من الشافعية، واختاره أبوالخطاب. الثالث: التوقف، لتعارض أدلة الطرفين، وهو مختار الآمدي. وزاد الزركشي مذهباً رابعاً: وهو أنه بين الضروري والنظري. البحر المحيط له 6/107. انظر المسألة في: رسالة في أصول الفقه للعكبري ص119، التقريب والإرشاد للباقلاني 1/190، إحكام الفصول ص320، شرح اللمع للشيرازي 2/575، التمهيد لأبي الخطاب 3/22، المحصول للرازي 4/230، التوضيح لحلولو ص298 فتح الغفار 2/77، فواتح الرحموت 2/143، الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص16.

(3) انظر المراجع السابقة.

(4) انظر: المعتمد 2/81.

(5) انظر: البرهان 1/375.

(6) انظر: المستصفى 1/ 252 - 254، المنخول ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت