فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 826

وأما المصلحة المرسلة: فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدْتَ [1] المذاهب وجدْتَهم إذا قاسوا أو جمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، [وهذه هي] [2] المصلحة المرسلة، فهي حينئذٍ في جميع المذاهب [3] .

ومن المعلوم أن المصلحة المرسلة أخص من مطلق المناسب* ومطلق المصلحة؛ لأن مطلق [4] المصلحة قد تلْغى كما تقدَّم في زراعة العنب، فإن المناسبة تقتضي ألاَّ يُزْرع سدّاً لذريعة الخمر، لكن أجمع المسلمون على إلغاء ذلك [5] ، وكذلك المنع من التجاور في البيوت خشية الزنا فإنه مناسب، لكن أجمع المسلمون على جواز المجاورة بالنساء في الدُّوْر الجامعة وإلغاء هذا المناسب [6] ، فالمناسب حينئذٍ أعم من المرسلة، لأن المرسلة مصلحة بقيد [7] السكوت* عنها فهي أخص.

المسلك الرابع: الشبه

ص: الرابع: الشَّبَه [8] قال القاضي أبو بكر: هو الوصف الذي لا يناسب

(1) في ق: (( اعتبرت ) ).

(2) في ق، ن: (( وهذا هو ) ).

(3) سيأتي مزيد بحثٍ لهذه المسألة. انظر هامش (7) ص (496) .

(4) ساقطة من ق.

(5) سيأتي ذلك في مبحث سد الذرائع. انظر ص (503، 505) .

(6) انظر: نفائس الأصول 9 / 4086.

(7) في ق: (( تفيد ) )وهو تحريف.

(8) الشبه لغة: المماثلة والشبيه والمثيل، وهو المشاركة بين اثنين في أمرٍ من الأمور حسياً أو معنوياً. انظر: مادة (( شبه ) )في لسان العرب، المصباح المنير.

أما حقيقته الاصطلاحية فقال حلولو: (( فقد شكا صعوبته جماعة من المحققين ... ) )التوضيح ص (344) ، وقال الجويني: (( لا يتحرّر في ذلك عبارة خِدْبة(مُحكمة) مستمرة في صناعة الحدود ... ))البرهان 2 / 561، وقال الغزالي: (( عبارة الشبه مستكرهة ) )شفاء الغليل ص (373) ، وقال الأبياري: (( لست أرى في مسائل الأصول مسألةً أغمض من هذه ) )البحر المحيط للزركشي (7 / 293) ، وقال ابن

السبكي: (( وقد تكاثر التشاجر في تعريف هذه المنزلة، ولم أجد لأحدٍ تعريفاً صحيحاً فيها ) ). انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع بحاشية البناني 2 / 287.

قيل في حَدِّه: ما يوهم المناسبة من غير اطلاعٍ عليها بعد البحث التام ممن هو أهل الاطلاع عليها. قال الآمدي: (( هذا أقربها إلى قواعد الأصول، وهو الذي ذهب إليه أكثر المحققين ) )الإحكام 3 / 296، وكذا قال الهندي في نهاية الوصول 8 / 3342. وانظر: الوصول لابن بَرْهان 2 / 294، نهاية السول 4 / 106، البحر المحيط للزركشي 7 / 293، شرح الكوكب المنير 4 / 187، تيسير التحرير 4 / 53، فواتح الرحموت 2 / 363، نشر البنود 2 / 186، نبراس العقول ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت