فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 826

المبحث الثاني

الحالة الاجتماعية

عاش القرافي في بيئةٍ يتألف سكانها من قوميات متبانية، وأجناس متفاوته، فيهم:

العرب والأكراد والأتراك والرومان والأقباط وغيرهم، كما ضمَّ المجتمع بين جانبيه طوائف ومللًا شتى، من سنة وشيعة ونصارى ويهود وصوفية ... إلخ.

وكان لدين الإسلام فضلٌ كبير في إذابة هذه العرقيات، وصهرها في بوتقة الأمة الإسلامية الواحدة.

وكانت الحياة الاجتماعية تتغير أنماطها تبعًا لنهج الحكم وسياسة الحاكم، هذا الاختلاف انعكس أثره في حياة الناس.

كان العدل فيها مبسوطًا بين الرعية، وقد عين نُوَّابًا بدار العدل؛ لإزالة المظالم، والنظر في شئون الرعية، وكان يعمل ليلًا نهارًا على درء الخطر الخارجي؛ لتبقى أوضاع بلاده مستقرة آمنة [1] .

وكان قد اشترى عددًا كبيرًا من الأتراك (المماليك) ، وصاروا معظم عسكره، ورجحهم على الأكراد، وأمَّر منهم، وجعلهم بطانته المحيطين به [2] . وكانت توجد في عهده مفاسد ومنكرات أنكرها العز بن عبد السلام عليه مع كونه مهابًا جبارًا لا يستطيع أحد أن يتكلم بين يديه [3] .

كان الرجل في غاية الاهتمام بأمر المسلمين، له مقصد صالح في نصرة الإسلام ومحبة العلماء. فتح فتوحات كثيرة كانت تحت أيدي الإفرنج، وبنى المساجد والمدارس ودور

(1) انظر: وفيات الأعيان 5 / 85، والسلوك للمقريزي 2 / 306، 340

(2) انظر: سير أعلام النبلاء 23 / 191

(3) انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 8 / 211، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي 6 / 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت