فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 826

المبحث الثالث

الباعث على تأليف الكتاب وزمن تأليفه

المطلب الأول: الباعث على تأليف الكتاب

لمعرفة دواعي التأليف فوائد جمَّة، لها أثر في معرفة منهج المؤلف، ونوعية الدراسة التي قام بها.

وقد تعارف المؤلفون على أن يُصدِّروا كتبهم بمقدّمةٍ يكشفون فيها سبب تأليف الكتاب، وطرفًا من معالم منهجهم فيه، وما يهمُّ القاريء معرفته حتى يكون على درايةٍ فيما يقرؤه.

وقد استهلَّ القرافي كتابه بمقدمةٍ أعلن فيها هدفه بوضوح، فقال: (( أما بعد فإن كتاب"تنقيح الفصول في اختصار المحصول"كان قد يسَّره الله عليّ ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه. ثم رأيت جماعةً كثيرة رغبوا في إفراده عنها واشتغلوا به، فلمَّا كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحًا يكون عونًا لهم على فهمه وتحصيله، وأبيّن فيه مقاصد لا تكاد تُعْلم إلاّ من جهتي، لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها

غموض،. . . )) .

وإذا ربطنا هذه المقدِّمة مع مقدِّمة المتن"تنقيح الفصول" [1] باعتبار الكتاب وحدة واحدة أمكن استخلاص بواعث القرافي على تأليف الكتاب متنًا وشرحًا كما يلي:

1 -أن قواعد الفقه وأصوله من أنفس العلوم التي يحتاج إليها الفقيه عونًا له على التحصيل، وابتناءً لفروعه على التأصيل، وفهمًا لمدارك العلماء في الأحكام، ومآخذ الفقهاء في الحلال والحرام.

2 -كثرة المشتغلين بمتن الكتاب وتداوله بينهم إقراءً ومذاكرةً وشرحًا وتدريسًا احتفاءً به واعترافًا بقدْره، هذا الشأن حدا بالمصنف أن يصنع لهم شرحًا له، ولاسيما أن المصنف انكشفت له بعض الملاحظات على المتن أو نُبّه عليها، فأراد إصلاحها في الشرح [2] .

(1) انظر: الذخيرة 1 / 39، 55. وانظر مبحث التعريف بمتن الكتاب من هذا الفصل ص (63) القسم الدراسي.

(2) انظر أمثلة على ذلك في: الصفحات 180-183 من القسم الدراسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت