الشرح
أما الجواز: فإن الشرف يناسب التكريم والتعظيم وتحريم الإهانة ووجوب الحفظ، والخسة تناسب ضِدَّ هذه الأحكام من تحريم التعظيم وإباحة الإهانة، فهذا وجه [1] جواز [2] التعليل بها.
وأما اشتراط اطِّرادها: فلأن [3] ذلك الحكم إذا لم يوجد في جميع صور ذلك الوصف، ووجد [4] الحكم بدونه ومعه، فهو عدم التأثير [5] ، وهو يدل على [عدم اعتبار] [6] ذلك الوصف.
وأما التمييز: فلأن التعليل بالشيء فرع تمييزه [7] عن غيره، لأن الحكم يعتمد التصور [8] [9] .
ص: السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة [10] عند الأكثرين، كالقتل العمد
(1) في ق: (( وجوه ) ).
(2) في ن: (( إجازة ) ).
(3) في س، ن: (( فإن ) ).
(4) في ق، س: (( ويوجد ) ).
(5) فسَّر الرازي الاطراد بألاَّ يختلف باختلاف الأوقات، فلو لم يكن ذلك العُرْف حاصلاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز التعليل به. انظر: المحصول (5 / 305) . لكن المصنف لم يرتض ذلك كما في نفائس الأصول (8 / 3521) . وقال حلولو: (( الأقرب أنه لا يشترط ثبوت ذلك العُرْف في زمانه صلى الله عليه وسلم بل الشرط معرفة كون الشرع رتَّب الحكم على ذلك الوصف المُدْرك بالعرف ... ) )التوضيح ص 361.
(6) في س: (( اعتماد ) )وهو خطأ؛ لأنه يقلب المعنى.
(7) في ق: (( تميُّزه ) )، وفي ن: (( يميزه ) )وكلاهما متجه.
(8) في ق: (( النصوص ) )ولعلَّها تحرَّفت بسبب أن بعد هذا الكلام يأتي المتن مسبوقاً بحرف"ص"وأسقط الراء.
(9) هذان الشرطان وهما: اطراد العلة، وتمييزها عن غيرها ليسا مخصوصين بهذه الصورة، بل هما شرطان في جميع صور التعليل. انظر: رفع النقاب للشوشاوي القسم 2 / 914.
(10) تنقسم العلة باعتبار كميتها إلى قسمين، الأول: العلة البسيطة؛ وهي التي لم تتركب من أجزاء مثل: علة الإسكار في تحريم الخمر. الثاني: العلة المركبة: وهي ما تركّبت من جزأين فأكثر بحيث لا يستقلُّ كلُّ واحدٍ منها بالعلية، مثل: القتل العمد العدوان في وجوب القصاص. انظر السراج الوهاج 2 / 953، تشنيف المسامع 3 / 212، الصالح في مباحث القياس ص 239.