الفصل الأول
في حقيقته [1]
ص: قال القاضي منا [2] والغزالي [3] [4] : هو خِطابٌ دَالٌّ على ارتفاع حُكْمٍ
ثابتٍ بخطابٍ متقدِّمٍ على وَجْهٍ لولاه لكان [5] ثابتاً مع تراخِيْهِ عنه [6] . وقال الإمام فَخْرُ الدِّيْن: الناسخُ طريقٌ شرعيٌّ يدلُّ على أنَّ مِثْلَ الحكمِ الثَّابتِ بطريقٍ
شرعيٍّ [7] لا يوجد بعده، متراخياً عنه بحيث لولاه لكان ثابتاً [8] ، فالطريق
(1) ذكر المصنف حقيقة النسخ اصطلاحاً. وأما حقيقته اللغوية فهي: الرفع والإزالة والإبطال والنقل والتحويل والتبديل والتغيير. انظر مادة"نسخ"في: لسان العرب، المصباح المنير، مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، وانظر كتاب: النسخ بين الإثبات والنفي د. محمد فرغلي ص 20 وما
بعدها، فقد توسع في التعريف اللغوي للنسخ.
(2) نسبه إلى القاضي الباقلاني كثيرٌ من الأصوليين منهم: الآمدي في الإحكام 3 / 105، وابن الحاجب في منتهى السول والأمل ص 154، وقال ابن السبكي: (( هذه عبارته في مختصر التقريب ) )الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 22.
(3) انفردت نسخة ن بزيادة (( من الشافعية ) ).
(4) انظر: المستصفى 1 / 207.
(5) في ق: (( كان ) )والمثبت أولى؛ لأن الأكثر اقتران جواب"لولا"باللام، وحذفها قليل في الكلام أو خاصٌ بالضرورة الشعرية، ولم يقع منه في القرآن شيءٌ. انظر: همع الهوامع للسيوطي 2 / 476.
(6) ممن اختار هذا التعريف: الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1 / 245، وأبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع 1 / 481، وإمام الحرمين في التلخيص 2 / 452، وابن عقيل في الواضح في أصول الفقه 1 / 212، وهو تعريف ابن جُزي الكلبي من المالكية في تقريب الوصول ص 310. وانظر المناقشات حول التعريف في: الإحكام للآمدي 3 / 105، شرح البدخشي 2 / 163.
(7) ساقطة من ق، متن هـ.
(8) انظر: المحصول للرازي 3 / 285. لكن ذُكر في بعض النسخ المخطوطة للمحصول تعريف"النسخ"بدلاً من"الناسخ"وهي التي أثبتها مُحقِّق"المحصول"د. طه العلواني. وانظر المناقشات حول التعريف في: الكاشف عن المحصول للأصفهاني 5 / 213، رفع النقاب القسم 2 / 371، النسخ في القرآن الكريم د. مصطفى زيد 1 / 76 - 109، النسخ في دراسات الأصوليين د. نادية العمري ص 27 - 55.