الظن [1] فقد ضيَّع الحزم [2] ، نعم [3] لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئاً إلا لمستند شرعي، وهو معنى قوله تعالى"اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم" [4] أي: اجتنبوا العمل به حتى يثبت بطريق شرعي [5] . فالحقُّ مذهبُ القاضي.
ويُقدَّم الجرح على التعديل [6] إلا أن يَجْرَحه [7] بقتل إنسانٍ، فيقول المعدِّل: رأيْتُهُ حيّاً. وقيل: يُقدَّم المعدِّل إن [8] زاد عدده.
الشرح
إنما قُدِّم الجرح [9] لأن الجارح مطَّلع على ما لم [10] يطَّلعْ عليه المُعدِّل؛ [لأن المعدِّل] [11] مدركه استصحاب الحال، والمطَّلعُ على الرافع للاستصحاب [12] مقدَّمٌ على
(1) في س: (( الجزم ) )وهو خطأ واضح.
(2) في ق: (( الجزم ) )راجع هامش.
(3) في ن: (( ثم ) ).
(4) الجحرات، من الآية: 12.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/331، روح المعاني للألوسي 13/307.
(6) هذه مسألة تعارض الجرح والتعديل. ذكر المصنف فيها قولين؛ الأول: تقديم الجرح على التعديل ولو زاد عدد المعدِّلين. والمراد بالجرح هنا الجرح المفسَّر. وهذا رأي جمهور المحدثين والأصوليين. الثاني: عكسه إذا زاد عدد المعدِّلين. الثالث: التوقف لأجل التعارض، فلا يُقدَّم أحدهما إلا بمرجِّحٍ. انظر: إحكام الفصول ص376، المحصول للرازي 4/410، الإحكام للآمدي 2/87، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/65، البحر المحيط للزركشي 6/183، فواتح الرحموت 2/197، الكفاية للخطيب ص 105، تدريب الراوي للسيوطي 1/364، اليواقيت الدرر للمناوي 2/624، الرفع والتكميل للكنوي ص114.
(7) هنا زيادة: (( إنسان ) )في ن وقد خلت منها جميع نسخ المتن.
(8) في متن هـ: (( إذا ) )وهو مقبول أيضاً.
(9) في ن: (( المجرح ) ).
(10) في س: (( لا ) )وهو خطأ نحوي، لأن"لا"النافية إذا دخلت على المضارع تخلِّص المضارع بها للاستقبال، ونفي الاطلاع في الاستقبال حاصل للجارح والمعدِّل. وأما"لم"فلنفي المضارع وقلبه ماضياً. انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1 / 474، 1 / 528.
(11) ساقطة من ن.
(12) ساقطة من ن.