وإذا وجب التأسِّي به وجب معرفةُ وَجْهِ فِعْله صلى الله عليه وسلم من الوجوب والندب والإباحةِ [1] : إمَّا بالنصِّ.
أو بالتخْيِيْر بينه وبين غيره فيما [2] عُلِم فيه [وجهٌ[3] ، فيُسَوَّى به [4] ] [5] .
أو بما يدلُّ على نفي قِسْمين فيتعيَّنُ الثالث.
أو بالاستصحاب في عدم الوجوب، وبالقُرْبةِ [6] على عدم [7] الإباحة فيَحْصُل [8] الندب.
وبالقَضَاءِ [9] على الوجوب.
وبالإدَامة مع التَّرك في بعض الأوقاتِ على الندب [10] .
وبعلامة الوجوب عليه كالأذان.
(1) أنه على الإباحة، ومنها: التوقف، ومنها: المنع من التأسي. انظر: أصول السرخسي 2 / 86، قواطع الأدلة 2 / 179، المحقق من علم الأصول لأبي شامة ص 58، المسودة ص 186، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2 / 403، التوضيح شرح التنقيح لحلولو ص 245، إرشاد الفحول للشوكاني 1 / 168.
انظر أوجه فعله صلى الله عليه وسلم في: المعتمد 1 / 356، التمهيد لأبي الخطاب 2 / 329، بذل النظر ص 510، الإبهاج 2 / 271، التوضيح لحلولو ص 245 - 246، نشر البنود 2/10.
(2) في س، متن هـ: (( مما ) ).
(3) هنا زيادة (( ثبوته ) )في متن هـ.
(4) في ن: (( بينه ) )وهو تحريف؛ لأن الكلام ما تمَّ بها، بل لابد أن يأتي بعدها (( وبينه ) ).
(5) ما بين المعقوفين في ق هكذا: (( وجه تسويته ) ).
(6) في ق: (( القرينة ) )والمثبت أصرح؛ لأن القربة من القرائن.
(7) في س، ومتن هـ: (( نفي ) ).
(8) في متن هـ: (( فيتعيّن ) ).
(9) القضاء لغة: الحكم ويأتي بمعنى الأداء. انظر مادة"قضي"في: مختار الصحاح.
وعرَّفه المصنف اصطلاحاً بأنه: إيقاع العبادة خارج وقتها الذي عيَّنه الشرع لمصلحةٍ فيه. شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 73.
(10) أي من طرق معرفة الندب، المواظبة على الفعل مع الإخلال به أحياناً لغير عُذْر ولا نَسْخٍ. مثاله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بالأعلى والغاشية. رواه مسلم (878) . وقد أخلَّ بذلك، فكان يقرأ بالجمعة والمنافقون. رواه مسلم (877) . فمداومته على قراءة الأعلى والغاشية قد تشعر بالوجوب، فلما قرأ بغيرهما استفدنا الندب إذ الواجب لا يُخَلُّ به.