علي رضي الله عنه: (( لو كان الدِّيْن يؤخذ قياساً لكان باطنُ الخُفِّ أولى بالمسح من ظاهره ) ) [1] ، وهذا يدل على اتفاقهم على منع القياس.
والجواب عن الأول: أن الحكم [2] بالقياس حكمٌ [3] بما أنزل الله في عمومات القرآن [من جهة] [4] قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [5] [ومن جهة قوله تعالى] [6] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [7] وقد جاءنا بالقياس [8] .
وعن الثاني: أنه محمول على القياس الفاسد الوضع؛ لمخالفته النصوص، ومن شرط القياس ألاَّ يخالف النص الصريح.
وعن الثالث: أنَّ ذمَّ [9] الصحابة رضوان الله عليهم محمول على الأقيسة الفاسدة والآراء الفاسدة المخالفة لأوضاع الشريعة، جمعاً بين ما نقله الخصم وما نقلناه [10] .
فرع: قال الإمام فخر الدين: إذا كان تعليل* الأصل قطعياً، ووجود العلة في الفرع [11] قطعياً [12] كان القياس متفقاً عليه.
(1) أثر علي رضي الله عنه أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 95، 114، 148، وأبو داود في سننه
(162) ، وابن أبي شيبة في مصنفه 1 / 181، والبغوي في شرح السنة 1 / 464، وغيرهم ولفظه:
(( لو كان الدين بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه ... ) )صححه ابن حجر في تلخيص الحبير (1 / 160) وحسنه في"بلوغ المرام"ص 53، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 1 / 163.
(2) في ص، ن: (( الحاكم ) ).
(3) في س، ن: (( حاكم ) ).
(4) في ق: (( نحو ) ).
(5) سورة الحشر، من الآية: 2.
(6) ساقط من ق.
(7) سورة الحشر، من الآية: 7.
(8) انظر جواباً آخر في: نفائس الأصول 7 / 3157.
(9) ساقطة من ن، وهو سَقْطٌ مخِلٌّ بالمعنى.
(10) جاء في هامش نسخة"ص"الورقة 179 ب قوله: (( وعن احتجاجهم بقول عليٍ رضي الله عنه: أن الدِّين في قوله: (( لو كان الدِّين يؤخذ بالقياس ) )فيه الألف واللاَّم، وهي للعموم، فيكون المعنى: لو كان كل الدِّين قياساً، ونحن لم ندَّعِ ذلك، بل يكون مفهومُ قوله دالاًّ على أنَّ بعضه قياس، وهو المطلوب )) .
(11) في ق: (( الأصل ) )وهو خطأ ظاهر، فقد ذُكِر تعليلُ الأصل وأنه قطعي، وبقي أن تكون العلة قطعية في
الفرع، بعداً عن التكرار.
(12) في س: (( قطعاً ) ).