الشرح
وجه الاستدلال من الآية [1] : أن قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} [2] مُشْتقٌّ من العبور وهو المجاوزة، ومنه سُمِّي المُعْبرَ للمكان الذي يُعْبر منه من شطِّ [3] الوادي ويُعْبر فيه وهو السفينة [4] ، وسُمِّيت العَبْرة عَبْرةً [5] ؛ لأنها تعبر من الشؤون [6] إلى العين، وعَابِرُ المنام هو المتجاوز من تلك المُثْل المرئِيَّة إلى المراد بالمنام من الأمور الحقيقية [7] ، والقائس [8] عَابِرٌ من حكم الأصل إلى حكم الفرع، فتناوله لفظ الآية بطريق الاشتقاق [9] .
سؤال: استدل جماعة من العلماء بهذه الآية، وهي غير مفيدةٍ للمقصود؛ بسبب [10] أن الفعل في سياق الإثبات مطْلقٌ لا عموم فيه، والآية فِعلٌ في سياق الإثبات، فتتناول [11] مطلق العبور، فلا عموم فيها حتى تتناول [12] كل عبور فتندرج [13]
فيها [14] صورة النزاع، وإذا كانت مطلقة كانت دالة على ما هو أعم من القياس،
(1) هنا زيادة (( الأُوْلى ) )في س، ن، والأَوْلى تركها لعدم وجود آيةٍ أخرى، إلا إذا عُني بالأولى الدليلُ الأولُ بالنسبة للدليل الثاني وهو الحديث.
(2) سورة الحشر، من الآية: 2.
(3) في س: (( شاطيء ) )وهو معنى الشَّطِّ وكلاهما بمعنى: الجانب. انظر: لسان العرب مادة (( شطط ) ). وفي ن: (( شاط ) )وهو تحريف.
(4) المِعْبَر بالكسر: اسم آلة وهو ما عُبر به النهر من فُلْكٍ أو قنطرة أو غيره. والمَعْبَر بالفتح: اسم مكان وهو الشَّطُّ المهيأ للعبور. وقال الأزهري: المِعْبرة: سفينة يُعْبر عليها النهر. انظر: مادة (( عبر ) )في: تهذيب اللغة، لسان العرب. وكان من الأحسن أن تكون عبارة المصنف فيها تفريق بين اسم المكان واسم الآلة.
(5) العَبْرة: هي الدمَّعة، والجمع: عَبَرات وعِبَر. وهناك معانٍ أخرى. انظر: لسان العرب مادة (( عبر ) ).
(6) الشَّأْن: مجرى الدمع إلى العين، والجمع أشْؤُن، وشُئُون. وقيل: هي مواصل قبائل الرأس إلى العين، أو هي عروق الدَّمْع. انظر: مادة (( شأن ) )في لسان العرب.
(7) جاء في لسان العرب مادة (( عبر ) )بأن المُعْتَبِر: هو المستدل بالشيء على الشيء.
(8) في س، ن: (( والقياس ) )وهو تحريف.
(9) انظر: معجم المقاييس في اللغة مادة (( عبر ) ).
(10) في س: (( سبب ) )وهو تحريف.
(11) في ن: (( يتناول ) )، وفي س: (( فيتناول ) )وكلاهما صحيح.
(12) في س، ن: (( يتناول ) ).
(13) في ق: (( فيندرج ) ).
(14) في س، ن: (( فيه ) )وهو متَّجه باعتبار عود الضمير على: الفعل.