يُفَصِّل بين قليلهم وكثيرهم. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تجتمع أمتي على خطأ ) ) [1] ، وغير ذلك من الأدلة السمعية.
حجة الاشتراط: أنَّا مكلفون بالشريعة وأنْ [2] نقطع بصحة قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قَصُر عددهم عن التواتر لم يحصل العلم [فيختلُّ العلم] [3] بقواعد الدين.
وجوابهم: أن التكليف بالعلم يعتمد سببَ حصول العلم، فإذا تعذَّر سبب حصول [4] العلم سقط التكليف به، ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه [5] .
وأما أن [6] العبرة بأهل ذلك الفن [خاصةً؛ فلأن غير أهل ذلك الفن] [7] كالعوام بالنسبة إلى ذلك الفن، والعامة لا عبرة بقولهم. وينبغي على رأي القاضي أن يَلْزَم اعتبارَ جميع أهل الفنون في كلِّ فَنٍّ، لأن غايتهم أن يكونوا كالعوام وهو يعتبر العوام [8] .
وأما قولي في الفقيه:"الحافظ"والأصولي:"المتمكن"فهو قول* الإمام فخر الدين رحمه الله [9] ، وفيه إشكالٌ من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة الأصول والفروع [10] ، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقوداً [11] ، فلا ينبغي اعتبار واحدٍ منهما حينئذٍ.
(1) سبق تخريجه.
(2) في ق: (( وأنَّا ) ).
(3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(4) ساقطة من ق.
(5) في ق: (( شروطه ) ).
(6) ساقطة من ن.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(8) سبق الكلام في تحرير نسبة هذا القول للقاضي الباقلاني.
(9) انظر: المحصول (4/198) . وحجة الإمام في التفريق بينهما: أن الفقيه الحافظ للأحكام غيرَ المتمكِّن من الاجتهاد كالعامي فلا عبرة بقوله. وأما الأصولي المتمكِّن من الاجتهاد ـ وإن لم يكن حافظاً للأحكام ـ فلديه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، فاعْتُبِر قولُه قياساً على غيره.
(10) اختلفوا في اشتراط معرفة التفاريع الفقهية، والأصح عدم الاشتراط وإلا لزم الدوْر، إذ كيف يحتاج إليها وهو الذي يولّدها بعد حيازة منصب الاجتهاد؟!. وقيل: يشترط معرفته بجُمَلٍ من فروع الفقه يحيط بالمشهور وببعض الغامض. وقيل: المراد بالفروع مواضع الإجماع والاختلاف خاصة؛ لئلا يفتي على خلاف الإجماع. انظر: تقريب الوصول ص434، البحر المحيط للزركشي 8/237، رفع النقاب القسم 2/553.
(11) في س: (( مفقود ) )وهو خطأ نحوي؛ لعدم انتصابه على أنه خبر كان.