ص: وإذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون [1]
فعند الشافعي والإمام ليس بحجة ولا إجماع [2] . وعند الجُبَّائي [3] إجماع وحجة بعد انقراض العصر [4] .
(1) هذه مسألة:"الإجماع السكوتي"وهو: أن يقول بعض المجتهدين في مسألة قولاً أو يفعل فعلاً ويسكت الباقون بعد إطلاعهم عليه دون إنكار. ويسمى الإجماع السكوتي عند الحنفية"بالرخصة"لأنه جُعِل إجماعاً ضرورةً للاحتراز عن نسبة الساكتين إلى الفسق والتقصير، ويسمى الإجماع القولي عندهم"عزيمة". انظر: أصول السرخسي 1/303، كشف الأسرار للبخاري 3 / 326.
وقبل عرض مذاهب العلماء في حجيته، لابد من معرفة الشروط المعتبرة فيه، وهي:
1 -ألاَّ تظهر من الساكتين أمارةٌ دالةٌ على الرضا أو السخط. 2 - ظهور الحكم وانتشاره واشتهاره بين العلماء. 3 - أن تمضي مدة كافية للتأمل والنظر في حكم الحادثة. 4 - أن تنتفي دواعي السكوت من خوف أو اعتماده أن غيره كفاه مئونة الرد أو نحو ذلك. 5 - أن يكون السكوت قبل استقرار المذاهب في المسألة. 6 - أن تكون المسألة تكليفية. 7 - ألاَّ تتكرر المسألة مراراً مع طول الزمان.
انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 2 / 203، البحر المحيط للزركشي 6/470، التوضيح لحلولو ص283، شرح الكوكب المنير 2/253، تيسير التحرير 3/246.
أما المذاهب فيها؛ فقد ذكر المصنف فيها أربعة مذاهب وهي أبرزها. وقد ذكر الزركشي فيها اثني عشر قولاً وكذا الشوكاني. انظر: البحر المحيط 6/456، إرشاد الفحول 1/326.
(2) هذا المذهب الأول، وهو للشافعي في الجديد، وداود الظاهري، وعيسى بن أبان، والباقلاني، وأبو عبد الله البصري من المعتزلة. انظر: شرح العمد 1/248، الإحكام لابن حزم 1/615 إحكام الفصول ص474، المنخول ص318، المحصول للرازي 4/153، كشف الأسرار للبخاري 3/427. وفصّل الزركشي في اختلاف نسبة هذا القول للشافعي. انظر: البحر المحيط 6/456ـ462.
(3) المراد به الأب: أبوعلي الجبائي. انظر مذهبه في شرح العمد 1/248، المعتمد 2/66.
(4) من العلماء من ذكر بأنه إجماع وحجة دون شرط الانقراض. ومنهم من قال: بأنه إجماعي قطعي، وآخرون بأنه ظني. وممن ذهب إلى أنه إجماع وحجة ـ على خلافٍ في التفصيل ـ أكثر الحنفية والمالكية، وبعض الشافعية وهو قول الإمام أحمد وأكثر أصحابه. انظر: إحكام الفصول ص473، شرح اللمع للشيرازي 2/691، أصول السرخسي 1/303، المسودة ص 335، جامع الأسرار للكاكي 3/930، مفتاح الوصول ص 745، الضياء اللامع لحلولو 2 / 246، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص77، غاية الوصول للأنصاري ص108، نشر البنود 2/94.
لم يذكر المصنف مذهب المالكية في هذه المسألة، وفي نفائس الأصول (6/2691) نقل عن القاضي
عبد الوهاب بأن مذهب المالكية أنه إجماع وحجة.