وعند أبي هاشم [1] ليس بإجماع، وهو حجة [2] . وعند أبي علي بن أبي هريرة [3] إن كان القائل حاكماً لم يكن إجماعاً ولا حجة، وإن كان غيره فهو إجماع وحجة [4] .
الشرح
حجة الأول: أن السكوت قد يكون لأنه في مهلة النظر، أو يعتقد أن [5] قول خصمه مما يمكن أن يذهب إليه ذاهب، أو يعتقد أن كل مجتهد مصيب، أو هو عنده [6] منكر ولكن يَعْتقد أن غيره قام بالإنكار عنه، أو يعتقد أن إنكاره لا يفيد، ومع هذه الاحتمالات [7]
لا يقال للساكت موافق للقائل، وهو معنى قول الشافعي رضي الله عنه: (( لا يُنْسب إلى ساكتٍ قولٌ ) ) [8] وإذا لم يكن إجماعاً لا يكون حجة، لأن قول بعض الأمة ليس بحجة.
(1) المراد به أبو هاشم بن أبي علي الجبائي. انظر مذهبه في: شرح العمد 1/249، المعتمد 2 / 66.
(2) وهو مذهب بعض الشافعية كالصيرفي وغيره، وهو اختيار ابن الحاجب. انظر: التبصرة ص392، منتهى السول والأمل ص58، البحر المحيط للزركشي 6/461.
(3) في ن: (( هبيرة ) )وهو تحريف. وابن أبي هريرة هو: القاضي أبو علي الحسن بن الحسين البغدادي. انتهت إليه إمامة الشافعية بالعراق، تفقه على ابن سريج، وله بعض المصنفات منها: شرح مختصر المزني ت 345 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 3 / 256، وفيات الأعيان 2 / 75.
(4) وذهب أبو إسحاق المروزي إلى عكس هذا المذهب. انظر المذهبين في: البحر المحيط للزركشي 6/463، 465، الإبهاج للسبكي وابنه 2/380.
(5) ساقطة من ن.
(6) ساقطة من ق.
(7) هذه الاحتمالات ذكرها الرازي في المحصول (4/153) وأوصلها إلى ثمانية. والمصنف عدَّ منها خمسة.
وانظر: المستصفى 1/359، روضة الناظر 2/493، الإبهاج للسبكي وابنه 2/381.
ولقد فنَّد هذه الاحتمالات جميعها الآمدي في الإحكام (1 / 253) ، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول (6/2570) . وقال المصنف في نفائس الأصول (6/2691) (( والأصل عدم هذه الاحتمالات، وندرة بعضها يسقطه عن الاعتبار ) ).
(8) هذه من العبارات الرشيقة للشافعي رحمه الله كما قال الجويني في البرهان (1/448) فقرة (646) . ونص عبارة الشافعي (( لا يُنْسب إلى ساكتٍ قولُ قائلٍ ولا عملُ عاملٍ، وإنما يُنْسب إلى كلٍّ قولُه وعملُه ) )
الأم 1/152.
لكن هذا القول ـ الذي صار قاعدة ـ ليس على إطلاقه، لهذا وضع العلماء قيداً فقالوا: لا ينسب إلى ساكتٍ قولٌ، لكنَّ السكوتَ في مَعْرض الحاجة بيانٌ. انظر فروع القاعدة واستثناءاتها في: الأشباه والنظائر للسيوطي ص266، شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا ص337.