حجة المعتزلة: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] ومن الاستطاعة ترك التقليد [2] ، ولأن العامي متمكِّنٌ من كثير من وجوه النظر، فوجب ألا يجوز له تركها قياساً على المجتهد [3] .
والجواب عن الأول*: أن الخطأ متعَيِّنٌ في حق العوام إذا انفردوا بالأحكام؛ لأنهم لا* يعرفون الناسخ والمنسوخ ولا المخصِّص ولا المُقيَّد ولا [كثيراً مما] [4] تتوقف عليه الألفاظ، وما لا يضبطونه [5] لا يحل لهم [6] محاولته لفَرْط الغَرَر فيه. وهو الجواب عن الثاني.
حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لمنصب المجتهد، فلا حاجة إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفيَّة من المجتَهَد فيه فيتعيَّن التقليد فيه لغموضه.
والجواب: أن تلك الأمور إن [7] انتهت إلى حدِّ الضرورة بطل التقليد بالضرورة، ولا نزاع في ذلك؛ لأن تحصيل الحاصل محال لاسيما والتقليد إنما يفيد الظن الذي هو دون الضرورة بكثيرٍ [8] وإنْ لم يَنْتَهِ إلى حدِّ الضرورة تعيَّن التقليد للحاجة في النظر إلى أدواتٍ مفقودة في حق العامي [9] .
الفرع الأول: هل يعيد العامي استفتاءه إذا عادت النازلة به؟
الأول: قال ابن القصار: إذا استفتى العامي في نازلة [10] ثم عادتْ، يحتمل أن
(1) التغابن، من الآية: 16
(2) هذا الدليل الأول
(3) هذا الدليل الثاني
(4) في ق: (( كلَّ ما ) ).
(5) في س: (( يضيعونه ) )وهو تحريف
(6) ساقطة من ن
(7) ساقطة من ن
(8) ساقطة من س
(9) انظر: المعتمد 2/365، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/132، شرح اللمع للشيرازي 2/1009، التمهيد لأبي الخطاب 4/398
(10) في س: (( مسألة ) ).