جوابه: أنّ المراد بالمساواةِ المساواةُ [1] في السَّنَد [2] لا غير [3] ، وذلك لا يُناقض كَوْنَه فِعْلاً، ولذلك يجب أن نُفصِّل في هذه المسألة فنقول: القول والفعل إنْ كانا في زمانه صلى الله عليه وسلم وبحضرته فقد استويا، وإن نُقلا إلينا تعيَّن أنْ لا نقضي [4] بالنسخ إلا بعد الاستواء في نقل كل واحد منهما، فإنْ كان أحدُهما متواتراً [5] والآخرُ آحاداً [6] منَعْنا نسْخَ الآحادِ للمتواتر، هذا تلخيصُ هذا الَموْضعِ ولابدَّ منه.
فائدة: قال الشيخ سيف الدين [7] في"الإحكام" [8] : إذا كان الفعل لا يتكرر بل يختص بذلك الزمان بأن يقول عَقِيْبه أو مُتَراخياً عنه: هذا الفعل لا يُفْعل بعد هذا الوقت، ثم يَرِدُ القولُ بعد ذلك، لا يحصل تعارضٌ ألْبتَّة.
(1) ساقطة من ن، ق.
(2) السَّنَد لغة: المُعْتَمد وهو يدلُّ على انضمام الشيء. معجم المقاييس في اللغة لابن فارس مادة"سند". واصطلاحاً: الطريق الموصل إلى مَتْن الحديث. شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص160.
(3) في ن: (( غيره ) ).
(4) في س، ق: (( يُقْضَى ) ).
(5) سيأتي تعريفه ص 197.
(6) سيأتي تعريفه ص 218.
(7) هو أبوالحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التَّغْلِبي - نسبةً إلى قبيلة تَغْلِب - المعروف بسيف الدين الآمدي؛ نسبةً إلى بلدة ولادته: آمِد، بديار بكر. تفقَّه على المذهب الحنبلي ثم صار شافعياً، وهو أصولي، متكلّم، ويجيد البحث والمناظرة. من تصانيفه: الإحكام في أصول الأحكام (ط) ، منتهى السُّول في علم الأصول (ط) (وهو مختصر لكتابه الإحكام) . وفي علم الكلام له: أبكار الأفكار (ط) . ت 631هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/306، وفيات الأعيان 3/293، سير أعلام النبلاء 23/364.
(8) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (1 / 191) . وهذا الكتاب لسيف الدين الآمدي على طريقة المتكلمين، ذكر ابن خلدون في مقدمته (3 / 1065) بأن الآمدي، والفخر الرازي لخَّصا ما اشتملت عليه الكتب الأربعة: العُمَد للقاضي عبد الجبار، المعتمد لأبي الحسين البصري وهما معتزليان، والبرهان للجويني والمستصفى للغزالي وهما أشعريان. والآمدي يُكْثِر من اختيار مذهب الوقف، فمن أراد معرفة رأيه بوضوح فعليه بمختصره: منتهى السول في علم الأصول (ط) . وللإحكام طبعات كثيرة، منها: طبعة المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، له عليها تعليقات سلفية وعلمية نفيسة.