والدوران الموصوف بهذه الصفة لم يوجد في صورة النقض، فلا يتجه النقض؛ لأن من شرط النقض وجود الموجب بجميع صفاته، ولم يوجد فلا نقض، فاندفع السؤال.
السادس: السَّبْر والتَّقْسيم [1] . وهو أن نقول [2] : إما أن يكون الحكم معللاً بكذا أو بكذا، والكل باطل إلا كذا، فيتعيَّن [3] .
الشرح
السبر معناه في اللغة: الاختبار ومنه سُمِّي [4] ما يُخْتبر [5] به طولُ الجُرْح وعرْضُه مِسْباراً، وتقول العرب: هذه القضية يُسْبر بها غَوْر العقل: أي يختبر [6] .
والأصل أن نقول [7] : التقسيم [8] والسبر، لأنَّا نقسِّم أولاً ثم نقول في معرض الاختبار لتلك الأوصاف الحاصلة في التقسيم هذا لا يصلح، وهذا لا يصلح، فيتعيَّن [9] هذا، فالاختبار واقع* بعد التقسيم، لكن التقسيم لما كان وسيلة للاختبار، والاختبار
(1) والتقسيم )) ساقطة من ن، وبعضهم يعبر عن (( السبر والتقسيم ) ): بالسبر فقط، وبعضهم: بالتقسيم. والكلُّ مؤدٍّ للغرض. والمناطقة يسمونه: بالقياس الشرطي المنفصل. انظر: تقريب الوصول ص 126، البحر المحيط للزركشي 7 / 282، سلم الوصول للمطيعي حاشية على نهاية السول 4 / 128.
(2) في س، متن هـ: (( يقول ) ).
(3) ويمكن أن يقال في تعريفه أيضاً هو: حصر الأوصاف التي في الأصل (المقيس عليه) وإبطال ما لا يصح منها للعلية بدليلٍ، فيتعيّن الباقي. انظر: منتهى السول والأمل ص 180، جمع الجوامع بحاشية البناني
2 / 271، شرح الكوكب المنير 4 / 142، فواتح الرحموت 2 / 361.
(4) هنا زيادة: (( به ) )ولا داعي لها.
(5) في ق: (( نختبر ) ).
(6) انظر مادة: (( سبر ) )في: معجم المقاييس في اللغة، لسان العرب، تاج العروس.
(7) في ن: (( تقول ) ).
(8) التقسيم لغةً: مصدر قسَّم، وهو تجزئة الشيء، وتفريقه، وفرزه. انظر مادة"قسم"في: المصباح
المنير، القاموس المحيط.
(9) في ن: (( فتعين ) ).