وقال ابن سُرَيْج [1] : إن ضاق وقته عن الاجتهاد جاز وإلا فلا [2] ، فهذه خمسة [3] أقوال [4] . لنا: قوله تعالي: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [5] .
ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهدٍ ولا للعوام عند الجمهور؛ لقوله تعالى:
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [6] ، ولعظم [الخطر في الخطأ] [7] في جانب الربوبية، بخلاف الفروع: فإنه رُبَّما كَفَر في الأول ويثاب في الثاني جَزْماً.
الشرح
العامي ليس له أهلية الاجتهاد [8] فيتعين أن يقلد كما في القِبْلة، والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد احتمالات الخطأ في حقه موجودة غير أنها أقل من العامي، فهذا وجه التردد، وكما اتفقوا على تعيُّن [9] الحكم في حق المجتهد فكذلك من قلده، ومعناه لو فُرِضَ موصوفاً بسببه [10] وإلا فقد يجتهد في الغَنَم وزكاتها ولا غَنَم له، أو في الجنايات
(1) في ق، ن: (( ابن شريح ) )وهو تصحيف. وابن سريج هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أبو العباس فقيه الشافعية في عصره والذاب عنه والناشر له. من شيوخه: المزني، ومن تلاميذه: الحافظ الطبراني. من تآليفه: كتاب الرد على ابن داود الظاهري في إبطال القياس، والتقريب بين المزني والشافعي، وغيرهما، ت306هـ. انظر طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 3/21 تاريخ بغداد 4/287، سير أعلام النبلاء 14/201
(2) انظر النسبة إليه في: المعتمد 2/266، التبصرة ص 412، قواطع الأدلة 5/109، الوصول لابن برهان 2/362، نهاية الوصول للهندي 8/3911
(3) في متن هـ: (( أربعة ) )وهو خطأ؛ لأن الأقوال خمسة.
(4) حكى الزركشي في البحر المحيط 8/334-337 أحد عشر قولاً في المسألة.
(5) التغابن، من الآية: 16.
(6) الإسراء، من الآية:36
(7) في ق: (( الخطر والخطأ ) )، وفي س: (( الخطأ في الخطر ) )وهو مقلوب
(8) ساقطة من ق
(9) في ق: (( تعيين ) ).
(10) في ن: (( لسببه ) ).