النقض، والمُوْرِد للنقض تخيّل [1] أنه موجود، فتمنعه [2] حينئذٍ، مثاله قولك [3] في [4] الوقف: عقد نَقْلٍ [5] ، فوجب أن يفتقر للقبول قياساً على البيع، فيقول السائل: يُشْكل بالعتق [6] ، فنقول له: لا نسلم أن العتق نَقْلٌ بل هو إسقاط كالطلاق، والإسقاط لا يفتقر للقبول بخلاف النقل والتمليك [7] . ولك منع عدم الحكم في صورة النقض بناءً على أحد القولين عندك في مذهبك بناءً على الخلاف من حيث الجملة [8] .
ص: الثاني: عدم التأثير، وهو: أن يكون الحكم موجوداً مع وصف،[ثم
يُعْدم] [9] ذلك الوصف ويبقى الحكم [10] ، فيقدح، بخلاف"العكس": وهو وجود
الحكم بدون الوصف في صورة أخرى [11] فلا يقدح؛ لأن العلل الشرعية يخلف
(1) في ق: (( يحتمل ) )، وفي س: (( يُخيَّل ) )وكلاهما محتملان.
(2) في ق، س: (( فيمنعه ) )وهو تصحيف.
(3) في ق: (( قولنا ) ).
(4) ساقطة من س.
(5) المراد بالنَّقْل: نقل للمِلْك أو الملكية، وسيورد المصنف فصلاً بديعاً في آخر الكتاب ص (525 - 527) يفرِّق فيه بين: النقل، والإسقاط، والقبض والإقباض ... إلخ.
(6) أي يقول المعترض: هذا منقوض بالعتق، فهو عقد نَقْلٍ مع أنه لا يفتقر إلى القبول اتفاقاً.
(7) مسألة الوقف هل يفتقر إلى القبول؟ فيها تفصيل. انظره في: المغني 8 / 187، الذخيرة 6 / 316، مغني المحتاج 3 / 534، مواهب الجليل 7 / 648.
(8) ذكر الشوشاوي له مثالاً في: رفع النقاب القسم (2 / 883) ، فانظره ثمَّة
(9) في متن هـ: (( يُقدَّم ) )وهو تحريف.
(10) بعبارة أخرى: هو بقاء الحكم بعد زوال الوصف الذي فُرِض علّةً. انظر هذا القادح في: المعتمد
2 / 261، المنخول ص 411، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 265، التمهيد لأبي الخطاب
4 / 125، الإحكام للآمدي 4 / 85، التوضيح لحلولو ص 353، تيسير التحرير 4/134، 151، المنهاج في ترتيب الحجاج ص 195، المعونة في الجدل ص 237، الكافية في الجدل ص 290، كتاب الجدل لابن عقيل ص 423.
(11) المصنف اتبع الرازي في تسمية هذا الطريق"بالعكس"وهكذا سار الشارحون والمختصرون للمحصول، بَيْد أن البيضاوي لم يرتضِ هذه التسمية، فسماه:"عدم العكس"وصوّبه الإسنوي معللاً بأن العكس: هو انتفاء الحكم لانتفاء العلة، أما عدم العكس: فهو ثبوت الحكم في صورةٍ بعلّةٍ أخرى غير العلة الأولى. لكن تعقَّبه المطيعي بأن العكس تارة يطلق ويراد به تخلفه، أي: عدم العكس، وذلك في مقام عَدِّه من=