وبيع الغائب والجُعَالة [1] والمُغَارسة [2] والصيد وغير ذلك مما فيه جهالةٌ في الأجرة
وغَرَرٌ [3] ،
وأما الصيد فلبقاء الفَضَلات وعدم تسهيل الموت على الحيوانات [4] ،
فقد خولفت القواعد لتتمَّة المعايشِ [5] ، فإن من الناس من يحتاج في معايشه [6] إلى
أحد هذه الأمور، فجُعلتْ شرعاً عاماً لعدم الانضباط في مقادير الحاجات. وهذه الرُّتَب يظهر أثرها [7] عند تعارض الأقيسة، فيُقدَّم الضروري على الحاجي، والحاجي [8] على التتمة.
ص: وهو أيضاً ينقسم إلى: ما اعتبره الشرع، وإلى ما ألغاه، وإلى ما جُهِل حاله [9] .
(1) الجعالة لغة: بتثليث الجيم، وهي ما جُعل للإنسان من شيءٍ على فعلٍ ما. انظر مادة (( جعل ) )في: لسان العرب، مختار الصحاح.
واصطلاحاً: عرَّفها ابن عرفة بقوله: (( عقد معاوضةٍ على عمل آدميٍّ بعوضٍ غير ناشيء عن مَحَلِّه به، لا يجب إلا بتمامه ) ). شرح حدود ابن عرفة للرصَّاع 2 / 529.
(2) في ن: (( الغراسة ) ). والمغارسة لغةً: مفاعلة من الغرس، وغرس الشجر يغرسه: أثبته في الأرض.
انظر: القاموس المحيط مادة (( غرس ) ).
واصطلاحاً: بيع منفعةِ عاقلٍ في عِمَارةِ أرضٍ بشجرٍ بقدر إجارةٍ أو جعالةٍ أو بجُزْءٍ من أصل. شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2 / 515.
(3) قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: (( هكذا قالوا، والظاهر أنه لا ينبغي أن يقال في شيء نزل به
القرآن وجاءت به السنة الصحيحة أنه مخالف للأصول، إذ لا أصل أكبر من الكتاب والسنة )) . نثر الورود 2 / 500.
(4) في ن: (( الحيوان ) ).
(5) في ن: (( المعاش ) ).
(6) في ن: (( معاشه ) ).
(7) في ن: (( تعارضها ) ).
(8) ساقطة من س.
(9) هذا شروع في تقسيم المناسب بحسب اعتبار الشارع له، وقد اختلف الأصوليون في هذا التقسيم كثيراً، فغالبهم قسمَّه إلى أربعةٍ، الأول: مناسب مؤثر وهو: اعتبار عين (نوع) الوصف في عين (نوع) الحكم. والثاني: مناسب ملائم وهو ثلاثة أنواع: اعتبار نوعه في جنسه، وعكسه، واعتبار جنسه في جنسه. والثالث: مناسب غريب، وهو: ما علم من الشارع إلغاؤه. والرابع: مناسب مُرْسل وهو: مالم يعلم من الشارع إلغاؤه أو اعتباره. فالمصنف ارتضى هذا التقسيم في نفائس الأصول (7 / 3273، 3277، 3322) ، إذْ جَعَل المناسب المؤثر قسيماً للملائم. وهنا دمج بينهما - تبعاً للرازي - فجعلهما قسماً واحداً تحته أربعة أقسام. انظر: المستصفى 2 / 386، شفاء الغليل ص 144، المحصول 5 / 163، الإحكام للآمدي 3 / 282، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 243، البحر المحيط للزركشي 7 / 272، مفتاح الوصول ص 701، فتح الغفار 3 / 21، شرح الكوكب المنير 4/173، فواتح الرحموت 2 / 323، نشر البنود 2 / 177، إجابة السائل للصنعاني ص 201. وقد سعى الشيخ عيسى بن منون إلى التوفيق بين هذه التقاسيم، انظر: نبراس العقول ص 298 وما بعدها.