وكثيراً [1] ما يغلط [2] طلبة العلم في إيراد العكس، فيوردونه [3] كما يوردون [4]
النقض، وهو غلط كما بيَّنْتُ لك، فقد ظهر الفرق بين النقض والعكس وعدم التأثير، فتأمَّلْ ذلك [5] .
ص: الثالث: القَلْب [6] :
وهو إثبات نقيض الحكم بعين العلة، كقولنا [7] في الاعتكاف: لُبْثٌ في مكان مخصوص، فلا يستقلُّ بنفسه [8] قياساً على الوقوف بعرفة [9] ، فيكون الصوم شرطاً فيه، فيقول السائل: لُبْثٌ في مكان مخصوص، فلا يكون الصوم شرطاً فيه كالوقوف بعرفة [10] ، وهو إما أن يُقْصد به [11] إثبات مذهب
(1) في س، ن: (( وكثير ) ). ولست أعلم لها وجهاً نحوياً. أما المثبت فهو واضح؛ لأنه مفعول مطلق أو صفة نابت مناب مصدر محذوف تقديره"غلطاً كثيراً". انظر: شرح ملحة الإعراب للحريري ص 167.
(2) في س: (( تغلط ) )وهو جائز. انظر: هامش (11) ص 67.
(3) في ن: (( فيردونه ) )وهو تحريف؛ لأن الكلام في الإيراد.
(4) في ن: (( يردون ) )وهو تحريف؛ لأن الكلام في الإيراد.
(5) انظر: نفائس الأصول 8 / 3398.
(6) القلب لغة: تحويل الشيء عن وجهه، وقلبْتُ الرداء: حوَّلتُه، وجعلت أعلاه أسفله. انظر مادة
"قلب"في: لسان العرب، المصباح المنير. والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة، انظرها
في: التلويح للتفتازاني 2 / 203. وانظر هذا القادح في: إحكام الفصول ص 663، أصول السرخسي 2 / 238، التمهيد لأبي الخطاب 4 / 202، المحصول للرازي 5 / 263، نهاية الوصول للهندي 8 / 3449، شرح مختصر الروضة للطوفي 3 / 519، التوضيح لحلولو ص 354، فواتح الرحموت 2 / 408، نشر البنود 2 / 214، المنهاج في ترتيب الحجاج ص 174، المعونة في الجدل ص 259، الكافية في الجدل ص 217، كتاب الجدل لابن عقيل ص 449.
(7) في متن هـ: (( لقولنا ) )وهو تحريف.
(8) هنا زيادة (( قربة ) )في ن.
(9) هذه العبارة جاءت في ق هكذا (( فلا يستقل بنفسه كالوقوف بعرفة ) ).
(10) وقع خلاف قديم في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، انظره في: الحاوي 3 / 486، بدائع الصنائع
3 / 6، بداية المجتهد 3 / 241، المغني 4 / 459، الذخيرة 2 / 536.
(11) في ن: (( فيه ) )وهو غير مناسب هنا، لأن القصد في الشيء خلاف الإفراط، وهذا المعنى غير مقصود
هنا. انظر: مادة"قصد"في لسان العرب.