وكاشفهم وعرف ما هم عليه، بل رسول الله يجب أنْ يُعْتقد أنه إنما اعتمد في رجم اليهوديين على وَحْي جاءه [1] من قبل الله تعالى، أما غير ذلك فلا يجوز [2] ، ولا يُقْدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم على دماء الخلق بغير مستندٍ صحيحٍ، فالاستدلال في هذه المسألة بهذه القضية [3] لا يصحُّ [4] ، بل لا يندرج في هذه المسألة إلا ما عُلِم أنه من شرعهم بكتابنا ومن قِبَل نبينا فقط.
حجة المثبتين من [5] وجوه:
أحدها: ما تقدّم من الآية [6] .
وثانيها: قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [7] [و"ما"عامة في جملة ما وصى به نوحاً ووصى به إبراهيم وموسى* وعيسى] [8] .
وثالثها: قوله تعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [9] . تقديره: اتبعوا ملة أبيكم [10] إبراهيم [11] [12] .
(1) في ن: (( جاء ) ).
(2) انظر كلاماً قوياً في المسألة لابن حزم في: الإحكام 2 / 172، 154.
(3) في ق: (( القصة ) ).
(4) ومع هذا فقد وُجد في كتب الأصول من يستدّل بحديث رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين على أن شرع من قبلنا شرع لنا، فعلى سبيل المثال انظر: كتاب في أصول الفقه للاَّمشي الحنفي ص158، روضة الناظر لابن قدامة 2/522
(5) ساقطة من ن.
(6) راجع ص 32 وهي قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .
(7) الشورى، من الآية: 13.
(8) ما بين المعقوفين ساقط من ق.
(9) سورة الحج، من الآية: 87 {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا} .
(10) ساقطة من ن.
(11) ساقطة من ق.
(12) هذا أحد الأوجه الإعرابية الخمسة؛ وهو إعراب"ملة"مفعولاً به لفعلٍ مقدَّر، وهو أقواها، ويشهد له قوله تعالى: {فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [آل عمران: 95] . انظر بقية الأوجه في: الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية للجَمَل 5 / 222.