الفقه في رواية الحديث، وجماهير العلماء على عدم اشتراط الفقه في الراوي ويستدلون لهذا بالحديث نفسه، لكنْ بألفاظه المعهودة المحفوظة [1] .
(5) مما يدل على خِفَّة ذات يده في الحديث، وَهْمه في نسبة بعض الأحاديث والآثار لغير أصحابها فمن ذلك:
-أسند لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا بينما هو من كلام غيره، وهو: (( نعم العبد
صهيب، لو لم يَخَف الله لم يعصه )) [2] .
-نسبته أثرًا لابن عباس رضي الله عنهما: (( كنا نأخذ بالأحاديث فالأحدث من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ). وإنما هو مدرج من كلام ابن شهاب الزهري بلفظ: (( وإنما يؤخذ من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الآخر فالآخر ) )وهي رواية البخاري. أو بلفظ: (( وكان صحابة رسول الله يتبعون الأحدث. . . ) ) [3] وهي رواية مسلم.
-زعم أن البخاري وغيره رَوَوْا لعَمْرو بن عُبيد مع أنه لم يقبله أحد، بل جرَّحوه لكونه رأسًا في البدعة ومن الدعاة إليها [4] .
جازف القرافي عليه الرحمة والمغفرة على ادعاء الإجماع في بعض المسائل، وحكى الاتفاق عليها سواء في مسائل العقائد أو الأصول أو الفروع، ولو أنه قال: لا أعلم فيها خلافًا لكان أولى، فما يدريه لعلهم اختلفوا ولم يطلع على اختلافهم.
ومن الأمثلة على ذلك:
(1) في العقائد. أ - قال: (( فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعًا، ولذلك انعقد الإجماع على أن أمواتهم في النار يعذبون على كفرهم ) ). مع أن بعض أهل العلم جعلهم من أهل الفترة [5] .
(1) انظر: ص 259، هامش (3) من القسم التحقيقي.
(2) ذكره في: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 108، وانظر: كشف الخفاء، والإلباس للعجلوني
(3) انظر: ص 423، هامش (3) من القسم التحقيقي.
(4) انظر: ص 225، هامش (4) من القسم التحقيقي.
(5) انظر: القسم التحقيقي ص 29، هامش (8) .