في نقطة الماء ونحوها، فإن القصد إليها نادر، ومع هذا الفرق أمكن أن يقولوا بالمنع مطلقاً في هذا القسم من غير تفصيل [1] .
احتج الشيخ سيف الدين الآمدي [2] في هذه المسألة بنسخ الخمسين صلاةً ليلة الإسراء حتى* بقيت خمساً [3] .
ويردُ عليه: أنها خبر واحد فلا تفيد القطع، والمسألة قطعية [4] . ولأنه نسخ قبل الإنزال [5] ، [وقبل الإنزال] [6] لا يتقرَّر [7] علينا [8] حكم [9] ، فليس من صورة النزاع.
ص: والنسخ لا إلى بدل [10]
خلافاً
(1) انظر مزيداً من توضيح مذهب المعتزلة كما استخرجه المصنف من مقتضى قاعدتهم في التحسين والتقبيح في: رفع النقاب القسم 2 / 396.
(2) انظر: الإحكام للآمدي 3 / 130، ذكِر هذا الاحتجاج أيضاً في: التمهيد لأبي الخطاب 2 / 360، تيسير التحرير 3 / 187.
(3) حديث الإسراء والمعراج وفرض الصلوات عليه صلى الله عليه وسلم من رواية البخاري (349) ومسلم (259) ، (263) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(4) أما كون الخبر آحاداً فقد قال علاء الدين البخاري: (( الحديث ثابت مشهور، قد تلقته الأمة بالقبول، وهو في معنى التواتر، فلا وجه إلى إنكاره ) ). كشف الأسرار للبخاري 3 / 326. وعدَّه السيوطي والكتاني من الأحاديث المتواترة. انظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ص 263، نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 219، 220. ثم إن المسألة ظنية اجتهادية والتمسك في الظنيات بخبر الواحد جائزٌ وفاقاً. انظر: نهاية الوصول للهندي 6 / 2283.
(5) فيه نظر، بل بعد الإنزال، لأنه أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم في السماء، ولا عبرة في الإنزال إلى الأرض. انظر: رفع النقاب القسم 2 / 399.
(6) في ق: (( وحينئذٍ ) ).
(7) في ن: (( يتعذر ) )وهو تحريف.
(8) في ق: (( عليها ) )وربما كان عود الضمير على: المسألة.
(9) لا يشترط في بلوغ الأمر أن يعمَّ جميع المكلفين، بل يكفي علم بعضهم. وقد علمه سيد الأمة وإمام المكلفين صلى الله عليه وسلم. انظر: شرح الكوكب المنير 3 / 531، والتقرير والتحبير 3 / 49.
(10) البَدَل لغة: هو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب. ويقولون: بدَّلْتَ الشيءَ؛ إذا غَيَّرْتَه وإن لم تأت له
ببدل. معجم المقاييس في اللغة لابن فارس مادة"بدل".
وفي الاصطلاح له معنيان، أحدهما عام، والآخر خاص. أما العام فهو: رَدُّ الحكمِ إلى ما قبل شرع الحكم المنسوخ ولو كان الإباحة الأصلية. مثاله: نسخ وجوب تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإباحة أو الاستحباب. والمعنى الخاص هو: قَصْر البدل على شرع حكمٍ جديدٍ ليحُلَّ محل الحكم المنسوخ. مثاله: نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان. ولكون البدل يرد على المعنيين السابقين وقع النزاع بين العلماء في اشتراط البدل أو عدمه في النسخ. انظر: شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 193، تيسير التحرير 3 / 197، النسخ في دراسات الأصوليين د. نادية العمري ص 257.