الأولى على هذه؛ لأن انتفاء الحكم بعد ثبوته في الصورة المعينة يقتضي أنه لم يبق [1] معه ما يتقضيه في تلك الصورة وإلا لثبت [2] فيها. أما إذا انتفى من [3] صورة أخرى غير صورة الثبوت أمكن أن يقال: إن موجِبَ الحكم غيرُ الوصف المدَّعَى علةً، وأن ما ذكرتموه من الوصف لو فرض انتفاؤه لثبت الحكم بذلك الوصف الآخر، فما تعين عدم اعتبار غيره بخلاف الصورة الواحدة.
[حجة أن الدوران] [4] دليل العِلِّية [5] : أن اقتران الوجود بالوجود والعدمِ بالعدم يغلب على الظن أن المَدَار [6] علة الدَائِر [7] ، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب ثم سَكَتْنا عنه فزال غضبه ثم ناديناه به فغضب [8] كذلك مراراً كثيرة، حصل [9] لنا [10] الظن الغالب بأن علة غضبه إنما هو ذلك الاسم الذي ناديناه به. ولذلك جزم الأطباء بالأدوية المُسْهِلة والقابضة وجميع ما يعطونه [11] من المبرِّدات وغيرها بسبب وجود تلك الآثار [12] عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها.
فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة، فإذا وُجِد بين الوصف والحكم جَزَمْنا بعليَّة الوصف للحكم، أو نقول: بعض الدوران حجة قطعاً، كدوران قطع الرأس مع الموت في مجرى العادة، فوجب أن تكون [13] جميع الدَّوَرَانات حجةً لقوله تعالى
(1) في س: (( يمكن ) ).
(2) في ن: (( لثبتت ) )وهو خطأ؛ لأن الضمير يعود على (( الحكم ) )وهو مذكر. انظر: هامش (7)
ص 112.
(3) في ق: (( في ) )وهو سائغ أيضاً.
(4) في ن: (( حجته أن ) ).
(5) في س: (( العلة ) ).
(6) المدار: هو الوصف. قال الزركشي: (( هو المُدَّعى عِلِّيتَّه ) )البحر المحيط 7 / 313.
(7) الدائر: هو الحكم. قال الزركشي: (( هو المُدَّعى معلوليته ) )البحر المحيط 7 / 313.
(8) هنا زيادة: (( ثم ) )في ق، وهي من انفراداتها.
(9) في ق: (( يحصل ) ).
(10) ساقطة من ق.
(11) في ق: (( يصفونه ) ).
(12) في ن: (( الأثر ) )وهو غير مُستقيم بما قبله.
(13) في س: (( يكون ) )وهو جائز أيضاً. انظر: هامش (9) ص (216) .