فقالوا بذلك لأجلها، فمن الوارد في الحَظْر قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} [1] وذلك يقتضي أن المتقدِّم التحريم على العموم، وكذلك قوله تعالى
{أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [2] . و [من أدلة الإباحة قوله تعالى] [3] : {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} [4] ، وقوله تعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} [5] [ونحو ذلك مما يدل على الإباحة العامة] [6] ، فهم سُنِّيَّة لا معتزلة.
ص: العوائد [7] ، والعادة: غَلَبةُ معنىً من المعاني على الناس [8] .
وقد تكون هذه الغلبة [9] في سائر [10] الأقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد [دون بعض] [11] [كالنقود والعيوب] [12] ، وقد تكون خاصة
(1) المائدة، من الآية: 4.
(2) المائدة، من الآية: 1.
(3) ساقط من ق.
(4) البقرة، من الآية: 29.
(5) طه، من الآية: 50.
(6) ما بين المعقوفين جاء في ق هكذا: (( وذلك لا يدلُّ على الإباحة العقلية ) )وهو صحيح أيضاً.
(7) جمع عادة، وتجمع على عاداتٍ، وعادٍ، وعِيْدٍ، سُميتْ بذلك؛ لأن صاحبها يعاودها، أي يرجع إليها مرةً بعد أخرى، وهي الدَّيْدَن. انظر مادة"عود"في: معجم المقاييس في اللغة، لسان العرب.
(8) هذا تعريفها الاصطلاحي، والعادة هي ما يطلق عليها بعضهم بالعُرْف، وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فالعادة أعم، والعرف أخص. انظر: كشف الأسرار للنَّسفي 1 / 182، تيسير التحرير
1 / 317، نَشْر العَرْف (رسائل ابن عابدين) 2 / 112، العُرْف والعادة د. أحمد فهمي أبو سنة
ص 11، العرف حجيته وأثره ... لعادل قوته 1 / 115.
(9) هذا شروع في تقسيم العُرف باعتبار من يصدر عنه، فهو ينقسم إلى: عُرْفٍ عامٍّ، كبيع المعاطاة. وعُرْفٍ خاصٍ، سواء كانت الخصوصية من جهة أهل بلدٍ معينٍ أم من طائفةٍ وفِرْقةٍ أم من أهل حِرْفةٍ وصناعة ... إلخ. انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 102، العرف والعادة د. أحمد أبو سنة ص 24، أثر العرف في التشريع الإسلامي لفضيلة شيخنا الدكتور / السيد صالح عوض ص 136، العرف حجيته وأثره ... لعادل قوته 1 / 261، المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقا 2 / 877.
(10) في ن، ق: (( جميع ) ).
(11) ساقط من س، ن.
(12) في ن: (( كالدنانير والدراهم ) ).