الفصل السادس
في أنواعها
وهي أحَدَ عَشَرَ نوعاً:
ص: الأول: التعليل بالمحلِّ، فيه خلاف [1] ، قال الإمام: إنْ جوَّزنا أن تكون العلةُ قاصرةً جوَّزناه، كتعليل الخمر بكونه خمراً، أو البُرِّ يحرم الربا فيه لكونه بُرّاً [2] .
الشرح
العلة* القاصرة: هي العلة [3] التي لا توجد في غير محلِّ النص، كوصف البرِّ والخمر إذا قلنا إن الخمر خاص بما عُصِر من العنب [4] على صورة خاصة. والخلاف في العلة القاصرة هو مع الحنفية، منعوها وأجازها الجمهور [5] . غير أن الفرق بين المحلِّ والعلة القاصرة - من حيث الصورةُ والمعنى لا من حيث جوازُ التعليل - أن [6] العلة القاصرة قد تكون وصفاً اشتمل عليه [7] محل النص لم يوضع اللفظ له، والمحل ما وضع اللفظ له، كوصف البُرِّيَّة مثلاً [8] إذا قيل: إنَّ البر اشتمل على نوع من الحرارة والرطوبة لاءم به
(1) الخلاف يؤول إلى ثلاثة مذاهب، وهي: منع التعليل بالمحل مطلقاً، جوازه مطلقاً، جوازه في العلة القاصرة المنصوصة دون المستنبطة أو المتعدية. انظر: المحصول للرازي 5 / 285، الإحكام للآمدي 3 / 201، السراج الوهاج 2 / 954، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 217، نهاية السول ومعه سلم الوصول 4 / 245، سلاسل الذهب ص 411، شرح الكوكب المنير 4 / 51، التوضيح لحلولو
ص 358، رفع النقاب القسم 2 / 901، الصالح من مباحث القياس لشيخنا الدكتور السيد صالح عوض ص 242.
(2) انظر: المحصول 5 / 285.
(3) ساقطة من ن.
(4) هنا زيادة (( أو ) )في س.
(5) سيأتي مبحثها في النوع الثامن ص (378) .
(6) في ن: (( لأن ) )وهو تحريف، يفضي إلى إعطاء معنىً غير مراد.
(7) في س: (( عليها ) )وهو خطأ؛ لأن الضمير يرجع إلى مذكر وهو"وصف".
(8) هنا زيادة: (( أما ) )لا داعي لها.