حجة المنع: أن الأدلة إنما [1] شهدت بالعصمة لمجموع الأمة، والمجموع ليس بحاصلٍ فلا تحصل العصمة [2] .
حجة الفَرْق: أن أصول الديانات مداركها نظرية، والعقول قد تَعْرِض لها الشبهات، فلا يقدح ذلك في الحق الواقع للجمهور، ومدرك الفروع [3] [4] سمعي واجب النقل والتعلم [5] ، [وحصوله واجب] [6] على كل مجتهد، فما خالف الاثنان إلا لمدرك صحيح.
وجوابه*: كما تعرض الشبهة في العقليات تعرض في السمعيات، من جهة دلالتها ومن جهة سندها [7] ، ومن جهة [ما يعارضها بنسخها وغيره] [8] ، فالكل سواء.
ص: وهو [9] مُقدَّم [10] على الكتاب والسنة والقياس.
الشرح
... ... لأن الكتاب يقبل النسخ والتأويل [11] وكذلك السنة. والقياس يحتمل قيام
(1) في س: (( إذا ) ).
(2) ذكر الجويني في التلخيص (3/63) ، والشوشاوي في رفع النقاب القسم (2/536) : بأن أقوى دليل وأوضحه في المسألة أن ابن عباس رضي الله عنه خالف الصحابة في مسألة العول ولم يعدُّوه خارقاً للإجماع. انظر: المحلى لابن حزم 9/262.
(3) في ن: (( الفرق ) )وهو تحريف.
(4) هنا زيادة (( غير ) )وهي خطأ، لانقلاب المعنى المذكور.
(5) في ن: (( التعليم ) ).
(6) ما بين المعقوفين ساقط من ق.
(7) مطموسة في ن.
(8) ما بين المعقوفين كتب في ق: (( تعارضها ونسخها وغير ذلك ) )وهو سائغ متجه أيضاً.
(9) أي: الإجماع، والمراد به الإجماع القطعي، كما سيذكره المصنف في الشرح. ووجه تقدمه على الأدلة الأخرى أن دلالته على الحكم قطعية، وليس المراد بتقدمه من حيث الرُّتْبة.
قال حلولو في التوضيح ص287: (( الصواب ذكر هذه المسألة في الترجيح كما يفعل غير المصنف ) ).
(10) في ق: (( متقدم ) ).
(11) التأويل: لغة: الرجوع، مِنْ آل يؤول أوْلاً. انظر: معجم المقاييس في اللغة مادة"أول".
واصطلاحا: صرف الكلام عن ظاهره إلى محتمل مرجوح لدليلٍ. انظر: الحدود للباجي ص 45، التعريفات ص77، شرح الكوكب المنير 3/360