حجة القاضي في أن الشَّبَه ليس بحجة: أن الدليل ينفي العمل بالظن مطلقاً، لقوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [1] خالفناه في قياس المناسبة، فبقينا في قياس الشبه على موجب الدليل، ولأن الصحابة إنما أجمعت [2] على المناسبة [3] ، أما الشبه فلا نُوجب [4] أن [5] يكون حجة.
جوابه: أنه مُعارَضٌ بقوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا} [6] ، وبقوله عليه الصلاة والسلام (( نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ) ) [7] وهو يفيد الظن فوجب أن يندرج في عموم النص، ولأنه [8] مندرج في عموم قول معاذ بن جبل اجتهد رأيي [9] ، وهذا [10] نوع من الاجتهاد.
ص: الخامس: الدَّوَرَان [11] ، وهو عبارة عن اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف وعدمه مع عدمه. وفيه خلافٌ، والأكثرون من أصحابنا وغيرهم
(1) سورة يونس، من الآية: 36، سورة النجم، من الآية: 28.
(2) في س: (( اجتمعت ) ).
(3) في ن: (( المناسب ) ).
(4) في س، ن: (( يُوجب ) ).
(5) هكذا في س، م، ز، وهو الصحيح. بينما في س، ق: (( ألاَّ ) )، وفي ن: (( إلاَّ أن ) )وكلاهما خطأ ظاهر؛ لأن المعنى ينقلب بهما. وجاءت في شرح مختصر الروضة للطوفي (3 / 433) عبارة متقنة قريبة من هذه وهي: (( ولأن الصحابة رضي الله عنهم إنما اجتمعت على المناسبة لا على الشبه، فوجب ألاَّ يكون حجة ) )
(6) سورة الحشر، من الآية: 2.
(7) سبق تخريجه.
(8) في ن: (( ولا ) )وهو نقص.
(9) سبق تخريجه.
(10) في ن: (( وهو ) ).
(11) الدوران لغة: مصدر دار، ودار حول البيت: طاف به، ومنهم قولهم: دارت المسألة أي كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره، فيُنقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا. انظر: المصباح المنير مادة
(( دور ) ).