الناطق بالمسالمة والمذلَّة، ومحبة الأعداء، ومباركة اللاَّعِنِين، والصلاة على من يطرد أتباع المسيح [1] ، ثم هم بعد هذا يستبيحون القتل والتخريب ومحرمات الإنجيل، فهم أشد الناس كفرًا بالله وملائكته وأحكامه. بينما نحن المسلمين أُمرنا بالقتال والجهاد، وجعله تعالى من أعظم القربات، وأسباب السعادات [2] ، فما بالنا لا نقاتل أعداء الله أيًا كان جنسهم، وقتالهم عندنا واجب مقدَّس بنص الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى.
(2) إن سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وإقامة خلافة عباسية جديدة (صوريّة) في القاهرة، هذا الأمر جعل مصر محطَّ أنظار العلماء، وبؤرة استقطابٍ لهم، ولا شك بأن هذا له الأثر الكبير على حياة القرافي العلمية. زِدْ على ذلك أن الشيخين البارزين والعلمين الشهيرين: العز بن عبد السلام [3] ، وابن الحاجب [4] قد تركا الشام إلى مصر عام 639هـ، وذلك بسبب إنكارهما الشديد على حاكم دمشق تعاونَهُ مع الإفرنج وبذْلَه لهم بعض ديار المسلمين [5] .
وما خروجهما إلا صَدَىً للحالة السياسية السائدة في ذلك العصر، وقد استفاد القرافي من علميهما أيما استفادة.
(1) انظر: إنجيل متى، الإصحاح: 5 الفقرات: 43 - 45، 48
(2) انظر: الأجوبة الفاخرة للقرافي ص (118) .
(3) انظر: ترجمته في القسم التحقيقي ص 449.
(4) ستأتي ترجمته ضمن شيوخ القرافي ص 38 من القسم الدراسي.
(5) انظر: البداية والنهاية 13 / 236.