ولنأخذ أمثلة سريعة تبرهن صحة الادعاء باستقلالية شخصية القرافي، وبروزها بصورة واضحة في جوانب عديدة:
(1) مخالفته لبعض آراء العلماء، من ذلك:
أ - مخالفته للجمهور والأكثرين:
-قال: (( اختلف الفضلاء في مسمى لفظ"المضمر"حيث وجد، هل هو جزئي أو كلِّي؟ فرأيت الأكثرين على أن مسماه جزئي - ثم ساق حججهم وقال - والصحيح خلاف هذا المذهب، وعليه الأقلون، وهو الذي أجزم بصحته، وهو أن مسمّاه كلِّي. . . ) ) [1] .
وقال: (( وأما النكرة في سياق النفي، فهي من العجائب في إطلاق العلماء من النحاة والأصوليين، يقولون: النكرة في سياق النفي تعم، وأكثر هذا الإطلاق
باطل )) [2] .
ب - مخالفته لجمهور المالكية إن لم يكن جميعهم، كما في مسألة التعليل بالاسم، فالقرافي لم ينقل سوى الاتفاق على عدم جواز التعليل بالاسم، بينما أكثر المالكية على جوازه مطلقًا [3] .
جـ - مخالفته للقاضي عبد الوهاب في قوله باشتراط تقدُّم الوجوب في القضاء [4] .
د - مخالفته لأبي إسحاق الشيرازي في بيان المراد بالقياس في اللغات [5] .
هـ - مخالفته لشيخه العز بن عبد السلام في الجواب عن إشكال وهو أن القول بأن النهي لا يقتضي التكرار يلزم منه ألا يوجد عاصٍ في الدنيا ألبتة [6] .
ومخالفته لعيسى بن أبان في قوله يشترط في قبول الخبر ألاّ يخالف الكتاب [7] .
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 34 - 35.
(2) انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 181.
(3) انظر: المسألة: ص 381 من القسم التحقيقي مع التعليق رقم (5) .
(4) انظر: القسم التحقيقي ص 389 - 390.
(5) انظر: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 169.
(6) انظر: القسم التحقيقي، ص 260.
(7) انظر: القسم التحقيقي، ص 178.