وأمَّا [1]
ما لا قُرْبة فيه كالأكل والشُّرْب واللِّباس [2] فهو عند الباجِيّ
للإباحة [3] ، وعند بعض أصحابنا [4] للندب [5] .
وأما إقْراره [6] صلى الله عليه وسلم [على الفعل] [7] فيدل على جوازه.
الشرح
البيان يُعدُّ كأنّه [8] منطوقٌ به في ذلك المُبيَّن، فبيانه صلى الله عليه وسلم للحجِّ الوارد في كتاب الله تعالى يُعَدُّ منطوقاً [9] به في آية الحج [10] ، كأنَّ الله تعالى قال: ولله على النَّاس حِجُّ البيت على هذه الصفة. وكذلك بيانه صلى الله عليه وسلم لآية الجمعة [11] فَعَلَها بخطبة وجماعة وجامع
(1) أن فعله صلى الله عليه وسلم المجرد يدل على الإباحة نسبه الفخر الرازي (المحصول 3/230) ، الآمدي(الإحكام
1 / 174)إلى الإمام مالك. لكن قال القرافي:"الذي نقله المالكية في كتب الأصول والفروع عن مالك هو الوجوب - ثم قال - والفروع في المذهب مبنية عليه". نفائس الأصول 5 / 2318.
أنه يدل على الحَظْر ولا يعرف له قائلٌ معيَّن وإنما نُسِب إلى بعض من قال بأن الأصل في الأشياء قبل ورود السمعِ التحريمُ. ذكره الغزالي في المستصفى (2/220) وبناه الآمدي في الإحكام (1/174) على من يجوّز المعاصي على الأنبياء. قال أبو شامة: (( هذا قول رديء سخيف على أي الأصلين بُني ) )المحقق من علم الأصول ص 72.
ساقطة من س، ومتن هـ.
(2) ساقطة من س، ق، ومتن هـ.
(3) انظر: إحكام الفصول ص (309) ، وهذا القول هو الأشهر وعليه الأكثر. انظر: تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 439، البحر المحيط للزركشي 6 / 23، شرح الكوكب المنير 2 / 178، فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت لعبد العلي الأنصاري الهندي 2 / 231.
(4) لم أقف على أسمائهم. انظر: إحكام الفصول ص 309، المحصول لابن العربي ص 469، نشر البنود على مراقي السعود للعلوي الشنقيطي 2 / 8. وانظر: المنخول ص228، البحر المحيط للزركشي 6/23.
(5) وقيل بامتناع الاتباع فيه. انظر: المحقق من علم الأصول لأبي شامة ص 45، شرح الكوكب المنير
(6) الإقرار لغة: الاعتراف والإذعان، مصدر أقرَّ. انظر مادة"قرر"في: لسان العرب. وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين: (( أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار قولٍ قيل أو فعلٍ فُعل بين يديه أو في عصره - من غير كافر - وعلم به، مع عدم الموانع ) ). انظر: شرح اللُّمع للشيرازي 2/283 البحر المحيط للزركشي 6/54، شرح الكوكب المنير 3/194، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص 548، 555.
(7) ساقط من ق.
(8) في س: (( كونه ) )وهو تحريف، لأن ما بعدها لم ينتصب بها.
(9) في ن: (( منطوق ) )وهو خطأ نحوي؛ لعدم انتصابه على المفعولية.
(10) وهي قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] .
(11) وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]