فقال: من الناس من قال كان متعبَّداً بشريعة [1] كل نبيٍّ تقدَّمه إلا ما نُسِخ أو دُرس [2] ، وهذا لم تنقله الجماعة [3] ، مع أنه غالب بحث الفقهاء في المباحث، فلا يخصُّون [4] شرعاً معيناً دون غيره.
قال القاضي: ومذهب المالكية [5] أن جميع شرائع الأمم شرع لنا إلا ما نسخ، ولا فرق بين موسى عليه السلام وغيره [6] .
قال ابن بَرْهان [7] : وقيل كان متعبِّداً قبل النبوة بشرع آدم عليه السلام؛ [لأنه أول الشرائع] [8] ، وقيل كان على دين نوح عليه السلام [9] .
(1) في ق: (( بشرع ) ).
(2) انظر: الكاشف عن المحصول للأصفهاني 5 / 193، البحر المحيط للزركشي 8/40، وانظر: نفائس الأصول 6 / 2370.
(3) يريد بهم من ذكرهم سلفاً وهم: الجويني والغزالي والآمدي والرازي.
(4) في س: (( يُخصِّصون ) ).
(5) وهذا أيضاً مذهب الحنابلة. انظر: العُدَّة لأبي يعلى 3/757، المسودة ص 193.
(6) عند إطلاق"القاضي"ينصرف الذهن إلى القاضي الباقلاني. ولكن هذا النقل ربما كان عن القاضي
عبد الوهاب بقرينة العهد الذكري. ثم إن الأصفهاني في كتابه الكاشف عن المحصول (5 / 193) نقل هذا موصولاً بالقاضي عبد الوهاب. وانظر: نفائس الأصول 6 / 2371.
(7) هو أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن بَرْهان ـ بفتح الباء ـ الفقيه الشافعي الأصولي، كان حنبلي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، عُرِف بالذكاء والحفظ حتى ضرب به المثل، من شيوخه: ابن عقيل الحنبلي، والغزالي، والْكِيا الهرَّاسي. له ستة كتب في الأصول وهي: الوجيز، والأوسط، والبسيط، والوسيط، والتعجيز، والوصول إلى الأصول، والكتاب الأخير مطبوع بتحقيق د. عبد الحميد أبوزنيد، أما الكتب السابقة فلا يُدرى عن وجودها. توفي عام 518 هـ وقيل 520 هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/30، وفيات الأعيان 1/99، سير أعلام النبلاء 19 / 456.
(8) ساقط في س.
(9) لم أجد هذا النقل عن ابن برهان في كتابه"الوصول إلى الأصول"، فلعلَّه في أحد كتبه الأصولية غير المطبوعة كـ"الأوسط". والمصنف نفسه يعتمد على كتاب"الأوسط"لابن برهان كما في ص (97) ولكن وجدت هذا النقل عن ابن برهان في كتب أصولية أخرى، كالكاشف عن المحصول 5 / 193، ونهاية السول للإسنوي 3/48، والتقرير والتحبير 2/308. وانظر: نفائس الأصول 6 / 2371.