فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 826

وقال في السِّفْر الثاني [1] : قَرِّبُوا إليَّ كل يوم خروفين، خروفاً غَدْوةً وخروفاً عَشِيَّةً قُرْباناً دائماً لأحْقَابكم [2] .

ثم مذهبهم منقوضٌ بصور، إحداها [3] : أن في التوراة أن السارق إذا سرق في المرَّة الرابعة تُثْقَب أذنه ويباع، وقد اتفقوا [4] على نسخ ذلك [5] .

وثانيها: اتفق اليهود والنصارى على أن الله تعالى فَدَىَ ولد إبراهيم من الذبح، وهو نص التوراة [6] ، وهو أشد أنواع النسخ؛ لأنه قبل الفعل الذي منعه المعتزلة [7] ، وإذا جاز في الأشدِّ جاز في غيره بطريق الأولى.

وثالثها: في التوراة أن الجمع بين الحُرَّة* والأمَة في النكاح كان

جائزاً في شرع إبراهيم عليه السلام لجمعه عليه السلام بين سارة [8] الحُرَّة

(1) السفر الثاني هو سفر الخروج؛ لأن السفر الأول هو سفر التكوين. انظر: سفر الخروج، الإصحاح: 29 الفقرات: 38 - 42.

(2) وهم لا يفعلون ذلك لكونه منسوخاً. والأحْقَاب: جمع حُقُب وحُقْب وهو الدهر. والحُقُب: ثمانون سنة، وقيل أكثر من ذلك. قال الراغب: والصحيح أن الحِقْبة مدة مبهمة. انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، القاموس المحيط كلاهما مادة"حقب".

(3) هكذا في ق. وفي جميع النسخ بالتذكير (( أحدها ) )، والصواب ما في نسخة ق: (( إحداهما ) )بالتأنيث موافقةً للمعدود وهو: (( صور ) )ومفرده: صُورة. وهكذا يقال في بقية الأعداد الآتية، ففي كلِّ النسخ كُتبت: ثانيها، ثالثها، رابعها، خامسها. والصواب: ثانيتها، ثالثتها ... خامستها. بالتأنيث فإن العدد إذا كان اسم فاعل وجب فيه أبداً أن يُذكَّر مع المذكر ويُؤَنَّث مع المؤنَّث. انظر هذه القاعدة في: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام 4 / 243، 248.

(4) في ن: (( اتفقنا ) )والمثبت أوجه؛ لتستقيم الدعوى عليهم.

(5) انظر: سفر الخروج، الإصحاح: 22 الفقرات: 1 - 4، وانظر: نفائس الأصول 6 / 2430.

(6) انظر: سفر التكوين، الإصحاح: 22 الفقرات: 1 - 14، وانظر: الأجوبة الفاخرة ص 91، نفائس الأصول 6/2430. والذبيح - عند اليهود والنصارى كما هو عند بعض المسلمين - هو إسحاق عليه السلام، والصحيح أنه إسماعيل عليه السلام وقد سبق تفصيل الكلام في ذلك في حاشية رقم (1) ص 49.

(7) مسألة: النسخ قبل التمكن من الفعل وخلاف المذاهب فيها بحثها المصنف في ص 64.

(8) سارة: هي زوجة إبراهيم عليه السلام، وابنة عَمِّه: هاران الأكبر، وقيل: كانت ابنة ملك حرَّان، وكانت من أحسن النساء وجهاً، وكانت مُنِعَت الولد حتى أسنَّتْ، فوهبها الله إسحاق عليه السلام، ولها قصة - في البخاري برقم (3358) - مع فرعون مصر آنذاك. توفيت بالشام ولها 124 سنة. وسارة: اسم سامي، ومعناه: السيدة أو الأميرة. انظر: الكامل في التاريخ 1 / 88، فتح الباري لابن حجر 6 / 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت