ولأنه دليل شرعي فَيَنْسَخ كسائر الأدلة.
ولأنه يخصِّص الكتاب فينسخه؛ لأن النسخ تخصيص في الأزمان [1] .
والجواب عن الأول: أن الآية إنما اقتضت التحريم إلى تلك الغاية فلا ينافيها ورود [2] تحريم بعدها، وإذا لم ينافِها [3] لا يكون نسخاً [4] ، لأن من شرط النسخ التنافي [5] .
وعن الثاني: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال*، فيُحمل العام على حالة عدم القرابة المذكورة [6] . سلمناه لكنه تخصيص، ونحن نسلمه إنما النزاع في النسخ.
وعن الثالث: الفرق، أن تلك الأدلة المتفق عليها مساوية أو أقوى [7] ، وهذا رجوع [8] ، فلا يلحق بها.
وعن الرابع: أن النسخ إبطال لما اتصف بأنه مراد، فيحتاط فيه أكثر من التخصيص؛ لأنه بيانٌ للمراد فقط.
وأما تحويل القبلة فقالوا احتفَّتْ به قرائن وجدها أهل قُبَاء [9] لما أخبرهم المُخْبر من
(1) انظر: المعتمد 1 / 390، التبصرة للشيرازي ص 270، المحصول للرازي 3 / 333.
(2) في ن: (( وجود ) ).
(3) في ن: (( ينافيها ) )وهو خطأ نحوي على المشهور لعدم حذف حرف العلة من الفعل المجزوم بـ"لم".
انظر: هامش (3) ص (26) ، وفي ق: (( ينافه ) )وهي صحيحة، فيكون مرجع الضمير الغائب:
(( ورود تحريم ) )ومرجع الضمير الظاهر: (( التحريم ) )الذي في الآية.
(4) في س: (( ناسخاً ) ).
(5) معنى هذا الجواب: أن الآية تفيد حصر المحرمات في الماضي إلى وقت نزولها، وليس فيها منافاةٌ لتحريم شيءٍ جديدٍ في المستقبل. انظر: نفائس الأصول 6 / 2497، الكاشف عن المحصول للأصفهاني
5 / 274، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2 / 195.
(6) كأنه يقول: وأحل لكم ما بقي من النساء في حالةٍ ما. انظر: رفع النقاب القسم 2 / 419.
(7) في ز: (( قوى ) )وهو تحريف.
(8) في س: (( مرجوع ) )وهو تحريف.
(9) قُبَاء: بضمٍّ وفتح، اسم بئر عُرفتْ بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على ميلين من المدينة، وجاءت في فضائل مسجدها أحاديث. انظر: معجم البلدان 4 / 342، أما الآن فهو حي من أحياء المدينة.