فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 826

ولم يكن التوجه لبيت [1] المَقْدِس ثابتاً بالكتاب [2] عملاً بالاستقراء [3] .

الشرح

في كون التوجه لبيت المقدس ليس من القرآن، فيه نظر، من جهة أن القاعدة أن كل بيان لمُجْملٍ يُعدُّ مراداً [من ذلك] [4] المجمل وكائناً فيه [5] . والله تعالى قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [6] ولم يبين صفتها، فبينها عليه الصلاة والسلام بفعله لبيت [7] المقدس [فكان ذلك مراداً بالآية، كما أنَّا نقول في قوله عليه الصلاة والسلام: (( فيما سَقَت السماءُ العُشْر ) )[8] بيان لقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [9] وهو مراد منها،

(1) ساقطة من س.

(2) اختلف العلماء في قبلة بيت المقدس المنسوخة، هل كانت ثابتة بالكتاب أو بالسنة؟

أ - أكثر العلماء على أن التوجه لبيت المقدس ليس في القرآن ذكره. قال القاضي عياض: (( الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنةٍ لا بقرآن ) )انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5 / 9، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 / 151، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 149.

ب - رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان عن أمر الله، لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا ... }

[البقرة: 143] ، قال ابن العربي: (( فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بأمرٍ منه، لأن هذا مما لا يدرك بالاجتهاد ... ) )الناسخ والمنسوخ له 2 / 46.

ثمرة الخلاف: إن كان التوجه بأمر الله فهو نسخ قرآن بقرآن، وإن كان باجتهاده وفعله صلى الله عليه وسلم فهو نسخ سنة بقرآن. انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 191، نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 146، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي القيسي ص 109 - 112.

(3) الاستقراء في اللغة: من القَرْو، واسْتَقْرَيْتَ البلادَ: تَتَبَّعْتَها، تخرج من أرضٍ إلى أرضٍ. انظر لسان

العرب مادة"قرأ". واصطلاحاً: هو تتبُّع الجزئيات كلِّها أو بعضها للوصول إلى حكمٍ عامٍ يشملها

جميعاً. انظر: الكليات للكفوي ص 105، حاشية العطار على شرح الخبيصي ص 249، وانظر تعريف المصنف له: ص 502.

(4) في ص: (( بذلك ) )، وفي س: (( لذلك ) ).

(5) سبق أن ذكر هذه القاعدة المصنف.

(6) البقرة، من الآية: 43.

(7) في ز: (( إلى البيت ) ).

(8) رواه البخاري (1483) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: (( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريّاً العُشْر، وما سُقي بالنَّضْج نصف العشر ) ).

(9) البقرة، من الآية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت