قال القاضي عبد الوهاب في"الملخص" [1] : اُخْتُلف في انعقاد الإجماع في العقليات، فقيل: لا يُعْلم بالإجماع عقلي؛ لأن العلوم العقلية [2] يجب تقديمها على السمعيات التي هي أصل الإجماع.
وقال القاضي أبو بكر رحمه الله [3] : (( العقليات قسمان: ما يُخِلُّ الجهلُ به بصحة الإجماع والعلم به كالتوحيد والنبوة ونحوهما، فلا يثبت بالإجماع [4] ، وإلا جاز ثبوته بالإجماع، كجواز رؤية الله تعالى، وجواز [5] العفو عن الكبائر، والتعبد بخبر الواحد، والقياس ونحو ذلك ) ). [6] وقال أبو الحسين في"المعتمد" [7] : (( لا يجوز اتفاقهم على القول والفعل والرضا ويخبرون [8] عن [9] الرضا في أنفسهم، فيدل على حسن ما رضوا به، وقد يجمعون [10] على ترك القول [وترك] [11] الفعل فيدل [12] على أنه غير واجب، ويجوز أن يكون ما تركوه مندوباً إليه، لأن تركه غير محظور ) ). فهذه التفاصيل أولى من التعميم الأول [13] وهو قول الإمام فخر الدين في"المحصول" [14] .
(1) لم اهتد إلى توثيق هذا النقل في سائر كتب الأصول.
(2) في س: (( العلقلية ) )وهو تحريف.
(3) انظر قوله هذا في البحر المحيط للزركشي 6 / 492.
(4) انظر بحث هذه المسألة في الفصل الخامس ص (182) .
(5) ساقطة من ق.
(6) هذا شرح المصنف على قوله في المتن: (( ونعني بالاتفاق: الاشتراك، إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد ) ).
(7) انظر: المعتمد 2 / 23 بمعناه.
(8) في ن: (( ويخبروا ) )ولا وجه له لعدم الجازم أو الناصب، ولكن من النحاة من أجاز نصب الفعل على تقدير"أن"المحذوفة، وذكروا شواهد على ذلك. ونقل السيوطي عن أبي حيان: أن الصحيح قصره على السماع، فلا ينبغي أن يُجعل ذلك قانوناً كُلياً يقاس عليه. انظر: همع الهوامع 2 / 323، وانظر: شرح المفصّل لابن يعيش 7 / 8، 52.
(9) ساقطة من س.
(10) في ن: (( يجمعوا ) )انظر: التعليق في الهامش قبل السابق، وفي ق: (( وإن أجمعوا ) )بدلاً من قوله:
(( وقد يجمعون ) ).
(11) في ق: (( أو ) ).
(12) في ق: (( دل ) ).
(13) ساقطة من ن.
(14) وهو قوله: (( ونعنى بالاتفاق: الاشتراك، إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد ) ). انظر: المحصول للرازي 4 / 20.